قوله [ تعالى ] : ( ولو يرى الذين ظلموا ) قرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، وعاصم ، وحمزة
والكسائي : ( ويرى ) بالياء ، ومعناه : لو يرون عذاب الآخرة ، لعلموا أن القوة لله جميعا . وقرأ نافع ،
وابن عامر ، ويعقوب : ( ولو ترى ) بالتاء ، على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد به جميع الناس ،
وجوابه محذوف ، تقديره : لرأيتم أمر عظيما ، كما تقول : لو رأيت فلانا والسياط تأخذه . فإنما حذف
الجواب ، لأن المعنى معلوم . قال أبو علي : وإنما قال : " إذ " ولم يقل : " إذا " وإن كانت " إذ " لما
مضى ، لإرادة تقريب الأمر ، فأتى بمثال الماضي ، وإنما حذف جواب " لو " لأنه أفخم ، لذهاب
المتوعد إلى كل ضرب من الوعيد . وقرا أبو جعفر : ( إن القوة ) و : ( إن الله ) بكسر الهمزة فيهما
على الاستئناف ، كأنه يقول : ولا يحزنك ما ترى من محبتهم أصنامهم ( إن القوة لله جميعا ) قال ابن
عباس : القوة : القدرة ، والمنعة .
إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ( 166 )
وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات
عليهم وما هم بخارجين من النار ( 167 )
قوله [ تعالى ] : ( من الذين اتبعوا ) فيهم قولان :
أحدهما : أنهم القادة والرؤساء ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، وقتادة ، ومقاتل ، والزجاج .
والثاني ، أنهم الشياطين ، قاله السدي .
قوله [ تعالى ] : ( ورأوا العذاب ) يشمل الكل . ( وتقطعت بهم الأسباب ) أي : عنهم ، مثل
قوله : ( فسئل به خبيرا ) . وفي ( الأسباب ) أربعة أقوال :
أحدها : أنها المودات ، وإلى نحوه يذهب ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .
والثاني : أنها الأعمال ، رواه السدي عن ابن مسعود ، وابن عباس وهو قول أبي صالح وابن
زيد .
والثالث : أنها الأرحام . رواه ابن جريج عن ابن عباس .