ولما قبض المهدى على يعقوب ورأى أبو الحسن النميري ميل الناس عليه ، وكان مختلطا به قال :
يعقوب لا تبعد وجنّبت الردى
فلأبكينّ كما بكى الغصن النّدى « 1 »
لو أنّ خيرك كان شرّا كله
عند الذين عدوا عليك لما عدا
أخذ هذا المعنى بعض المحدثين [ في الغزل ] فقال :
لو أن هجرك كان وصلا كله
مما أقاسى منك كان قليلا
[ بين أحمد بن أبي دواد والواثق ]
قال أبو العيناء : قال لي أحمد بن أبي دواد : دخلت على الواثق فقال لي :
ما زال اليوم قوم في ثلبك ونقصك ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ، والذي تولَّى كبره منهم له عذاب عظيم ، واللَّه ولىّ جزائه ؛ وعقاب أمير المؤمنين من ورائه ، وما ذلّ - يا أمير المؤمنين - من كنت ناصره ، وما ضاق من كنت جارا له ، فما قلت لهم يا أمير المؤمنين ؟
قال : قلت يا أبا عبد اللَّه :
وسعى إلىّ بصرم عزّة معشر
جعل الإله خدودهنّ نعالها « 2 »
قال الفتح بن خاقان : ما رأيت أظرف من ابن أبي دواد ؛ كنت يوما ألاعب المتوكل بالنّرد ، فاستؤذن له عليه ، فلما قرب منا هممت برفعها ، فمنعني المتوكل وقال : أجاهر اللَّه وأستره من عباده ؟ فقال له المتوكل : لما دخلت أراد الفتح أن يرفع النّرد ! قال : خاف يا أمير المؤمنين أن أعلم عليه ! فاستحليناه ، وقد كنا تجهّمناه .
هامش
« 1 » في نسخة « فلأبكينك ما بكى الغصن الندى » ( م )
« 2 » في نسخة « وسعى إلى بعبب عزة معشر » ( م )