فإنّ الجبنّ على أنه
ثقيل وخيم يشهّى الطَّعاما
وقال المتنبي :
لعلّ عتبك محمود عواقبه
وربما صحّت الأجسام بالعلل
وقال أيضا :
أعيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
[ من الأجوبة المفحمة ]
قال أبو المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي : كان بلال بن أبي بردة جلدا حين ابتلى ، أحضره يوسف بن عمر في قيوده لبعض الأمر ، وهم بالحيرة ؛ فقام خالد بن صفوان فقال ليوسف : أيها الأمير ، إنّ عدوّ اللَّه بلالا ضر بنى وحبسنى ولم أفارق جماعة ؛ ولا خلعت يدا من طاعة ، ثم التفت إلى بلال فقال : الحمد للَّه الذي أزال سلطانك ، وهدّ أركانك ، وأزال جمالك ، وغيّر حالك ، فواللَّه لقد كنت شديد الحجاب ، مستخفّا بالشريف ، مظهرا للعصبية ! فقال بلال :
يا خالد ؛ إنما استطلت علىّ بثلاث معك هنّ علىّ : الأمير مقبل عليك ، وهو عنى معرض . وأنت مطلق ، وأنا مأسور . وأنت في طينتك ، وأنا غريب ! فأفحمه ، [ ويقال : إن آل الأهتم زعنفة دخلت في بنى منقر فانتسبت إليهم ] « 1 » وكان سبب ضرب بلال خالدا في ولايته أن بلالا مرّ بخالد في موكب عظيم ، فقال خالد :
سحابة صيف عن قليل تقشّع
فسمعه بلال ، فقال : واللَّه لا تقشع أو يصيبك منها شؤبوب « 2 » برد ، وأمر بضربه وحبسه .
[ رثاء قدح ]
وقال أبو الفتح كشاجم يرثى قدحا له انكسر :
هامش
« 1 » ما بين المعقوفين ساقط من أكثر الأصول ، وهو كلام مقحم .
« 2 » الشؤبوب - بضم فسكون - الدفعة العظيمة من المطر