[ أثر الشعر ]
وكان عبد الملك يقول : يا بنى أمية ، أحسابكم أعراضكم ، لا تعرضوها على الجهال ، فإنّ الذمّ باق ما بقي الدهر ؛ واللَّه ما سرّنى أنى هجيت ببيت الأعشى ، وأن لي طلاع الأرض ذهبا ، وهو قوله في علقمة بن علاثة :
يبيتون في المشتى ملاء بطونهم
وجاراتهم غرثى يبتن خمائصا
واللَّه ما يبالي من مدح بهذين البيتين ألا يمدح بغيرهما ، وهما قول زهير :
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا
وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا « 1 »
على مكثريهم حقّ من يعتريهم
وعند المقلَّين السماحة والبذل
وقال ابن الأعرابي : أمدح بيت قاله المحدثون قول أبى نواس :
أخذت بحبل من حبال محمد
أمنت به من طارق الحدثان
[ تغطيت من دهري بظل جناحه
فعينى ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام عنى مادرت
وأين مكاني ما عرفن مكاني
وهذا كقول أعرابي ، ذكر بعض الرواة أن مالك بن طوق كان جالسا في بهو مطلّ على رحبته ومعه جلساؤه ، إذ أقبل أعرابي تخبّ به ناقته ، فقال : إياي أراد ، ونحوى قصد ، ولعل عنده أدبا ينتفع به . فأمر حاجبه بإدخاله ، فلما مثل بين يديه قال : ما أقدمك يا أعرابي ؟ قال : الأمل في سيب الأمير والرحاء لنائله « 2 » .
قال : فهل قدّمت أمام رغبتك وسيلة ؟ قال : نعم ، أربعة أبيات قلتها بظهر البرية ؛ فلما رأيت ما بباب الأمير من الأبهة والجلالة استصغرتها ، قال : فهل لك أن تنشدنا أبياتك ؟ ولك أربعة آلاف درهم ، فإن كانت أبياتك أحسن فقد ربحنا عليك ، والا قد نلت مرادك وربحت علينا ، قال : قد رضيت ، فأنشده :
هامش
« 1 » يستخبلوا المال : يطلب إليهم أن يعيروا إبلهم ليشرب المستعير ألبانها وينتفع بأوبارها ، وييسروا : يدخلوا في لعب الميسر ( م )
« 2 » السيب : العطاء ، ومثله النائل ( م )