إلى أهلك . فأجمل كسوتها ، وأحسن صلتها ، وردّها إلى أهلها .
ومثل قول كعب بن مالك قول نهشل بن حرّىّ :
إنا بنى نهشل لا ندّعى لأب
عنه ، ولا هو بالأبناء يشرينا
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة
تلق السوابق منّا والمصلَّينا
إنّا لمن معشر أفنى أوائلهم
قول الكماة : ألا أين المحامون
ا لو كان في الألف منا واحد فدعوا
من فارس خالهم إياه يعنونا
إذا الكماة تأبّوا أن ينالهم
حدّ السيوف وصلناها بأيدينا « 1 »
إنما أردت هذا البيت .
وقوله :
لو كان في الألف منا واحد
أخذه من قول طرفة بن العبد :
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني
عنيت فلم أكسل ولم أتبلَّد
[ نهشل بن حرّىّ ]
وكان نهشل شاعرا ظريفا ، وهو نهشل بن حرّىّ بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ، وكان اسم جده ضمرة هذا : شقّة ، ورد على النعمان بن المنذر فقال : من أنت ؟ فقال : أنا شقّة ، وكان قضيفا « 2 » نحيفا دميما ، فقال له النعمان :
نسمع بالمعيدىّ لا أن تراه ، والمعيدى : تصغير المعدّىّ ، فذهبت مثلا ، فقال :
أبيت اللعن ! إن الرجال لا تكال بالقفزان ، وليست بمسوك « 3 » يستقى بها من الغدران ، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إذا نطق نطق ببيان ، وإذا قاتل قاتل بجنان ، فقال : أنت ضمرة ! ونهشل هو القائل :
ويوم كأنّ المصطلين بحرّه
وإن لم يكن جمر قيام على الجمر
أقمنا به حتى تجلَّى ، وإنما
تفرّج أيام الكريهة بالصّبر
هامش
« 1 » الذي أحفظه عن الحماسة «إذا الكماة تنمحوا أن يصيبهمحد الظباة » ( م )
« 2 » القضيف : النحيف ( م )
« 3 » مسوك : جمع مسك - بالفتح - وهو الجلد ( م )