غاية الإحصاء ، ولا زالت السبل عامرة ، والمناهل غامرة ، يصافح صادرهم بالبشر [ الوارد ] ، وآملهم بالنيل القاصد .
وقال أبو الطيب وذكر أبا دلف وأبا الفوارس ابني عضد الدولة :
فلم أر قبله شبلى هزبر
كشبليه ، ولا فرسى رهان
فعاشا عيشة القمرين يحيى
بضوئهما ولا يتحاسدان
ولا ملكا سوى ملك الأعادى
ولا ورثا سوى من يقتلان
[ وكانا ابنا عدو كاثراه
له ياءى حروف أنيسيان ]
دعاء كالثّناء بلا رياء
يؤدّيه الجنان إلى الجنان
وكتب أبو القاسم الإسكافى عن نوح بن نصر إلى وشمكير بن زياد في استبطاء وتهنئة :
وصل كتابك ناطقا مفتتحه بجميل العذر ، فيما نقل من المكاتبة ، وبعث من المطالعة ، ومعربا مختتمه عن جملة خبر السلامة التي طبّقت أعمالك ، والاستقامة التي عمّت أحوالك ، وفهمناه ، ولولا أنّ مواتاتك - أيدك اللَّه تعالى - فيما تأتى وتذر ، وترتئى وتدبّر ، عادة لنا أورثتناها قرابة ما بين وفاقنا ووفاقك ، وملاءمة حال ألجأتنا لحال استحقاقك ؛ لكنا ربما ضايقناك في العذر الذي اعتذرت به ، وإن كان واضحا طريقه ، وناقشناك فيه ، وإن كان واجبا تصديقه ، لفرط الأنس [ يخلص إلينا ] بكتابك ، والارتياح بخطابك ، اللَّذين لا يؤدّيان إلا خبر سلامة توجب الإحماد ، فنحن نأبى إلَّا إجراء تلك العادة ، كما عودتنا ، وإلَّا التجافي عما تريد فيه من الزيادة التي أردتها ، ولا ندع مع ذلك أن يصل تسويفك « 1 » إلى الإقلال الذي اخترته بإحمادك على الكتاب إذا كتبته ، توخّيا « 2 » لأن تكون مؤهلا في الحالين لخالصة
هامش
« 1 » سوف الأمر تسويفا : أرجأه وأخره ( م )
« 2 » توخى الأمر يتوخاه توخيا : قصده ( م )