قال الصولي : كنا بحضرة أبى العباس المبرد فأنشد هذين البيتين فاستظرفهما وأنشدنا في ذلك :
وحياة غيرك غير معتمد به
حنثا ولكن معظما لحياتكا « 1 »
ما ينقضى طمعى وإن أطمعتنى
في الوعد منك إلى اقتضاء عداتكا « 2 »
وقال الخثعمي :
ولم أر مثل الصدّ أدعى إلى الهوى
إذا كان ممن لا يخاف على وصل
وآلت يمينا كالزجاج رقيقة
وما حلفت إلَّا لتحنث من أجلى
وكان أحمد بن أبي فنن أسود ، ولذلك قال :
أخلت أن سواد الليل غيّرنى
ولما أدخل على المعتزّ وامتدحه قال : هذا الشاعر الآدم « 3 » ، قال بعض من حضر :
لا يضره سواده مع بياض أياديك عنده ، قال : أجل ، ووصله .
أخذ قوله :
أرى المنايا على غيرى فأكرهها
من قول أعرابي قيل له : ألا تغزو ؟ قال : أنا واللَّه أكره الموت على فراشي ، فكيف أمشى إليه ركضا ؟
[ الاستطراد ]
وهذا المذهب الذي سلكه أحمد ضرب من البديع يسمّى الاستطراد ، وذلك أن الفارس يظهر أنه يستطرد لشئ ويبطن غيره ، فيكرّ عليه ، وكذلك هذا
هامش
« 1 » في نسخة « وحياة عزك » ( م )
« 2 » العدات : جمع عدة ، بمعنى الوعد ، واقتضاؤها : طلب إنجارها ( م )
« 3 » الآدم : وصف من الأدمة ، وهى السمرة ( م )