وقال بعض الملوك لحكيم من حكمائه : عظني بعظة تنفى عنى الخيلاء « 1 » ، وتزهّدنى في الدنيا . قال : فكَّر في خلقك ، واذكر مبدأك ومصيرك ، فإذا فعلت ذلك صغرت عندك نفسك ، وعظم بصغرها عندك عقلك ؛ فإن العقل أنفعها لك عظما ، والنفس أزينهما لك صغرا ؛ قال الملك : فإن كان شئ يعين على الأخلاق المحمودة فصفتك هذه . قال : صفتي دليل ، وفهمك محجّة ، والعلم علية « 2 » ، والعمل مطية ، والإخلاص زمامها ، فخذ لعقلك بما يزينه من العلم ، وللعلم بما يصونه من العمل ، وللعمل بما يحققه من الإخلاص ، وأنت أنت ! قال : صدقت .
[ من المدح ]
وقال ابن الرومي :
تغنون عن كل تقريظ بمجدكم
غنى الظباء عن التكحيل بالكحل
تلوح في دول الأيام دولتكم
كأنها ملَّة الإسلام في الملل
وقال أيضا :
كلّ الخصال التي فيكم محاسنكم
تشابهت منكم الأخلاق والخلق
كأنكم شجر الأترجّ طاب معا
حملا ونورا ، وطاب العود والورق
وقال البستي [ في نحو هذا ] :
فتى جمع العلياء علما وعفّة
وبأسا وجودا لا يفيق فواقا
كما جمع التفاح حسنا ونضرة
ورائحة محبوبة ومذاقا
قال أبو العباس المبرد : حدثني عجل بن أبي دلف قال : امتدح رجل أبى بكلمة ، فوصله بخمسمائة دينار ولم يره ، وهى :
هامش
« 1 » الخيلاء : الكبر ( م )
« 2 » في نسخة « والعلم حيلة » وفى أخرى « والعلم حلية » ( م )