فأقسمت أبكى بعد توبة هالكا
وأحفل من دارت عليه الدوائر
فقال الحجاج لصاحب له : اذهب بها فاقطع عنى لسانها ، فدعا لها بالحجام ليقطع لسانها . فقالت له : ويحك ! إنما قال لك الأمير : اقطع لساني بالعطاء ، فارجع إليه فاسأله ، فسأله فاستشاط غيظا ، وهمّ بقطع لسانه ، [ ثم أمر بها فأدخلت ] فقالت : أيها الأمير ، كاد يقطع مقولى ، وأنشدته :
حجّاج أنت الذي ما فوقه أحد
إلا الخليفة والمستغفر الصّمد
حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت
وأنت للناس نور في الدّجا يقد « 1 »
احتذى الحجاج في قوله : « اقطع لسانها » قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين مائة من الإبل ، وأعطى العباس بن مرداس أربعين فسخطها وقال :
أتجعل نهيي ونهب العبيد
بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس
يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت إلا امرأ منهم
ومن تضع اليوم لا يرفع « 2 »
العبيد : اسم فرسه ، وحصن [ الذي ذكره ] هو أبو عيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر سيد فزارة ، وحابس : أبو الأقرع بن حابس ، وقد تقدم نسبه - فأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بإحضاره ، فقال : أنت القائل :
أتجعل نهبى ونهب العبيد
بين الأقرع وعيينة
وكان النبي عليه الصلاة والسلام كما قال اللَّه عز وجل : « وما علَّمناه الشّعر وما ينبغي له » . فقال : قم يا علي فاقطع لسانه . قال العباس : فقلت : يا علىّ ؛
هامش
« 1 » في نسخة « وأنت للناس نور ضوؤه يقد » ( م )
« 2 » مع هذه الأبيات قوله ، وهو من شواهد النحاة :وقد كنت في الحرب ذا تدرأ
فلم أعط شيئا ولم أمنعأي : فلم أعط شيئا عظيما ولم أمنع البتة ( م )