تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 1007

مساهمون:

ص١٠٠٧
يقرّ بعيني أن أرى العيس ترتمى بنا نحو ليلى وهى تجرى صقورها وأشرف بالغور اليفاع لعلنى أرى نار ليلى أو يراني بصيرها أرتنا حمام الموت ليلى ، وراقنا عيون نقيّات الحواشى تديرها
حتى أنت على آخرها . فقال : يا ليلى ، ما رابه من سفورك ؟ فقالت : أيها الأمير ؛ ما رآني قظ إلا متبرقعة ، فأرسل إلىّ رسولا إنه ملمّ بنا ، فنظر أهل الحىّ رسوله فأعدّوا له وكمنوا ؛ ففطنت لذلك من أمرهم ، فلما جاء ألفيت برقعى وسفرت فأنكر ذلك ، فما زاد على التسليم وانصرف راجعا . فقال لها الحجاج : للَّه درك ! فهل كانت بينكما ريبة قط ؟ قالت : لا والذي أسأله صلاحك ، إلا أنى رأيت أنه قال قولا فظننت أنه خضع لبعض الأمر ، فقلت :
وذى حاجة قلنا له : لا تبح بها فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه وأنت لأخرى صاحب وخليل
فما كلمني بشئ بعد ذلك حتى فرّق الموت بيني وبينه . فقال لها : حاجتك ! قالت : أن تحملني إلى قتيبة بن مسلم على البريد إلى خراسان ، فحملها فاستظرفها قتيبة ووصلها ، ثم رجعت فماتت بساوة « 1 » ، وقبرها هناك . وروى المبرد أنها لما أنشدته الأبيات « أحجاح إن اللَّه أعطاك » . . إلى قولها « غلام إذا هز القناة ثناها » قال لها : لا تقولي غلام ، ولكن قولي : همام ، ثم قال لها : أي نسائي أحبّ إليك أن أنزلك عندها ؟ قالت : ومن نساؤك أيها الأمير ؟ قال : أم الجلاس بنت سعيد بن العاص الأموية ، وهند بنت أسماء بن خارجة الفزارية ، وهند بنت المهلب بن أبي صفرة العتكية « 2 » . قالت : هذه أحب إلى . فلما كان الغد دخلت إليه فقال : يا غلام أعطها خمسمائة . قالت : أيها الأمير ، اجعلها أدما « 3 » .
هامش
« 1 » في الأغانى « فماتت بالري » ( م ) « 2 » في نسخة « القيسية » ( م ) « 3 » الأدم : جمع أدماء ، وهى السمراء اللون ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 1007 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد