يقابلنى منك الذي لا عدمته
بلجّة ماء وهو غير غريق
وقال أبو الفتح كشاجم يصف مرآة أهداها :
أخت شمس الصفاء في الحسن والإشراق
غير الإعشاء للأجفان
ذات طوق مشرف من لجين
أجريت فيه صفرة العقيان
فهو كالهالة المحيطة بالبد
ر لستّ مضين بعد ثمان
وعلى ظهرها فوارس تلهو
ببزاة تعدو على غزلان
[ لك فيها إذا تأملت فأل
حسن مخبر بنيل الأماني ]
لم يكن قبلها من الماء جرم
حاصر نفسه بغير أوان
عدّلت عكسها الشعاع فمبدا
إليها ورجعه سيّان
وهى شمس وإن مثالك يوما
لاح فيها فإنها شمسان
أينما قابلت مثالك من أر
ض ففيها تقابل النّيّران
فالقها منك بالذي ما رآه
خائف فانثنى بغير أمان
ومن ألفاظ أهل العصر في مدح الغناء
غناؤه كالغنى بعد الفقر ، وهو جبر للكسر « 1 » . [ غناؤه ] يبسط أسرّة الوجه ، ويرفع حجاب الإذن ، ويأخذ بمجامع القلب ، ويحرّك النفوس ، ويرقص الرؤس . فلان طبيب القلوب والأسماع ، ومحيى موات الخواطر والطَّباع ، يطعم الآذان سرورا ، ويقدح في القلوب نورا . القلوب من غنائه على خطر ؛ فكيف الجيوب ؟ ! السكر على صوته شهادة . كل ما يغنّيه مقترح . لغنائه في القلب ، موقع القطر في الجدب . نغمة نغمته تطرب ، وضروب ضربه لا تضطرب .
وقيل : السماع متعة الأسماع ، وإدام المدام .
هامش
« 1 » في نسخة « وهو عذر للسكر » ( م ) .