والقصيدة التي منها هذه الأبيات من أجود قوله ، وفيها يقول مما يتمثل به :
والعيش لا عيش إلا ما تقرّ به
عين ولا حال إلا سوف ينتقل
والناس من يلق خيرا قائلون له
ما يشتهى ولأم المخطىء الهبل « 1 »
قد يدرك المتأنّى بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزّلل
قوله : « والناس من يلق خيرا قائلون له » مأخوذ من قول المرقش :
ومن يلق خيرا لحمد ؟ ؟ ؟ الناس أمره
ومن يغو لا يعدم على الغىّ لائما
وقال عمرو بن سعيد للأخطل : أيسرك أنّ لك بشعرك شعرا ؟ قال : لا ، ما يسرّنى أن لي بقولي مقولا من مقاويل العرب ، غير أنّ رجلا من قومي قال أبياتا حسدته عليها ، وأيم اللَّه ، إنه لمغدف القناع ، ضيّق الذراع ، قليل السماع ، قال : ومن هو ؟ قال : القطامي ، قال : وما هذه الأبيات ؟ فأنشد له يصف إبلا من هذه القصيدة :
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة
ولا الصدور على الأعجاز تتّكل « 2 »
فهن معترضات والحصا رمض
والرّيح ساكنة والظلّ معتدل « 3 »
يتبعن سامية العينين تحسبها
مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل
[ نغم الألفاظ ونغم الألحان ]
قال أبو العتاهية لمخارق : أنت بنغم ألفاظك دون نغم ألحانك ، تطرب إذا تكلَّمت ، فكيف إذا ترنّمت ! وقال له يوما : يا حكيم هذه الأقاليم ؛ أصبب في هذه الآذان من جيّد تلك الألحان ، فأقسم لو كان الكلام طعاما ، لكان غناؤك له إداما .
هامش
« 1 » المخطىء : الذي أخطأه الغنى ونحوه ، والهبل - بالتحريك : الشكل ( م )
« 2 » الرهو : السير السهل
« 3 » رمض : حار - من الرمضاء ( م )