تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢

ومن كلام بلغاء أهل العصر في ذكر السلطان

أبو القاسم الصاحب : مرضاة السلطان ، لا تغلو بشئ من الأثمان ، ولا ببذل الروح والجنان . تهيّب السلطان فرض وكيد ، وحتم على من ألقى السمع وهو شهيد . أبو إسحاق الصابى : الملك أحقّ باصطفاء رجاله منه باصطفاء أمواله ؛ لأنه مع اتساع الأمر وجلالة القدر لا يكتفى بالوحدة ، ولا يستغنى عن الكثرة ؛ ومثله في ذلك مثل المسافر في الطريق البعيد الذي يجب أن تكون عنايته بفرسه المجنوب ، كعنايته بفرسه المركوب . فصل للصابى : الملك بمن غلط من أتباعه فاتّعظ أشدّ انتفاعا منه بمن لم يغلط ولم يتعظ ؛ فالأول كالقارح « 1 » الذي أدّبته الغرّة ، وأصلحته الفدامة ، والثاني كالجذع المتهوّك « 2 » الذي هو راكب للغرّة وراكن إلى السلامة . وقيل : إن العظم إذا جبر من كسره عاد صاحبه أشدّ بطشا وأقوى أيدا . أبو بكر الخوارزمي : لا صغير مع الولاية والعمالة ، كما لا كبير مع العطله والبطالة ؛ وإنما الولاية أنثى تصغر وتكبر بواليها ، ومطيّة تحسن وتقبح بممتطيها ، والصّدر لمن يليه ، والدّست لمن جلس فيه ، والأعمال بالعمّال ، كما أنّ النساء بالرجال . فصل له : إنّ ولاية المرء ثوبه ؛ فإن قصر عرى منه ، وإن طال عثر فيه . قليل السلطان كثير ، ومداراته حزم وتدبير ، ومكاشفته غرور وتغرير . أبو الفتح البستي : أجهل الناس من كان على السلطان مدلَّا ، وللاخوان مذلَّا . أبو الفضل ابن العميد : الإبقاء على حشم السلطان وعمّاله عدل الإبقاء « 3 » على ماله ، والإشفاق [ على حاشيته وحشمه مثل الإشفاق على ديناره ودرهمه ] .
هامش
« 1 » القارح : الذي تمت قوته واستحكمت شدته ، وأصله في الإبل ( م ) « 2 » الجذع - بالتحريك - الحدث ، وأصله أيضا في الحيوان ( م ) « 3 » هذا عدل هذا : أي مساويه ومكافئه ( م )