ولكنما أبكى بعين سخينة
على حدث تبكى له عين أمثالي
فراق خليل لا يقوم به الأسى
وخلَّة حرّ لا يقوم لها مالي
فوا حسرتي حتّى متى القلب موجع
لفقد خليل أو تعذر إفضال
وما الفضل إلا أن تجود بنائل
وإلا لقاء الخلّ ذي الخلق العالي
وهو القائل :
إذا امرؤ ضاق عنى لم يضق خلقي
من أن يراني غنيّا عنه بالياس
لا أطلب المال كي أغنى بفضلته
ما كان مطلبه فقرا إلى الناس
وأنشد له الجاحظ يهجو رجلا :
من كان يعمر ما شادت أوائله
فأنت تعمر ما شادوا وما سمكوا
ما كان في الحق أن تحوى فعالهم
وأنت تحوى من الميراث ما تركوا
وقال محمد بن زياد الزيادي : وجدت « 1 » على سهل بن هارون في بعض الأمر ، فهجوته ، فكتب إلىّ : أما بعد فالسلام على عهدك وداع ذي ضنّ بك ، في غير مقلية لك « 2 » ، ولا سلوة عنك ، بل استسلام للبلوى في أمرك ، وإقرار بالمعجزة في استعطافك ، إلى أوان فيئتك « 3 » ، أو يجعل اللَّه لنا دولة من رجعتك ، والسلام .
وكتب في أسفل الكتاب :
إن تعف عن عبدك المسىء ففي
عفوك مأوى للفضل والمنن
أتيت ما أستحقّ من خطأ
فجد بما تستحق من حسن
[ من عظات الحسن البصري ]
وقال الحسن البصري رحمه اللَّه في يوم [ فطر ] وقد رأى الناس وهيآتهم :
إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل رمضان مضمارا لخلقه ، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا ، وتخلف آخرون فخابوا ، فالعجب من الضاحك اللاعب
هامش
« 1 » وجدت عليه : حقدت وغضبت ( م )
« 2 » المقلية : الكراهية ( م )
« 3 » فيئتك : رجوعك ( م )