تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

[ الورد والنرجس ]

وقال علي بن العباس الرومي :
خجلت خدود الورد من تفضيله خجلا تورّدها عليه شاهد لم يخجل الورد المورّد لونه إلَّا وناحله الفضيلة عاند للنرجس الفضل المبين إذا بدا بين الرياض طريفه والتّالد
وكان ابن الرومي متعصبا للنرجس ، كثير الذمّ للورد ، وكتب إلى أبى الحسن ابن المسيب :
أدرك ثقاتك إنّهم وقعوا في نرجس معه ابنة العنب فهم بحال لو بصرت بها سبّحت من عجب ومن عجب ريحانهم ذهب على درر وشرابهم درّ على ذهب في روضة شتويّة رضعت درّ الحيا حلبا على حلب واليوم مدجون فحرّته فيه بمطَّلع ومحتجب « 1 » ظلت تسامرنا وقد بعثت ضوءا يلاحظنا بلا لهب
وكان كسرى أنو شروان مستهترا بالنّرجس « 2 » ، وكان يقول : هو ياقوت أصفر ، بين درّ أبيض ، على زمرّد أخضر . نقله بعض المحدثين فقال :
وياقوتة صفراء في رأس درّة مركَّبة في قائم من زبرجد كمثل بهىّ الدّرّ عقد نظامها نثير فرند قد أطاف بعسجد كأنّ بقايا الطَّل في جنباتها بقية دمع فوق خدّ مورّد
رجع ابن الرومي :
فصل القضية أنّ هذا قائد زهر الرّبيع وأنّ هذا طارد شتّان بين اثنين : هذا موعد بتصرّم الدنيا ، وهذا واعد
هامش
« 1 » مدجون : قد غطى سماءه الغيم ، وحرته : شمسه ، ومطلع : اسم لمكان الطلوع ، ومحتجب : اسم لمكان الاحتجاب ( م ) . « 2 » مستهترا : مولعا ( م ) .