[ سعيد بن هريم ، وصلته بالفضل بن سهل ]
كان سبب اتصال سعيد بن هريم بذى الرياستين الفضل « 1 » - وسمى ذا الرياستين لأنه جمع بين رياسة القلم ورياسة التدبير للمأمون - أنه دخل عليه يوما ، فقال : « الأجل آفة الأمل ، والمعروف ذخر الأبد ، والبرّ غنيمة الحازم ، والتفريط مصيبة أخي القدرة ، وإنّا لم نصن وجوهنا عن سؤالك ، فصن وجهك عن ردّنا ، وضعنا من إحسانك بحيث وضعنا أنفسنا من تأميلك » .
فأمر أن يكتب كلامه ، وسماه سعيدا الناطق ، ووصله المأمون « 2 » فخصّ به .
فلحقته في بعض الأوقات جفوة من الفضل ، فكتب إليه : « يا حافظ من يضع نفسه عنده ، ويا ذاكر من نسي نصيبه منه ، ليس كتابي إذا كتبت استبطاء ، وما إمساكى إذا أمسكت استغناء ؛ فكتبت مذكَّرا لا مستقصرا فعلك » فوصله وأحسن إليه وقد روى بعض هذا الكلام المنسوب إلى سعيد بن هريم لأبى حفص الكرماني مع ذي الرّياستين .
ويقول أبو محمد عبد اللَّه بن أيوب التميمي :
لعمرك ما الأشراف في كل بلدة
وإن عظموا للفضل إلَّا صنائع
ترى عظماء الناس للفضل خشّعا
إذا ما بدا ، والفضل للَّه خاشع
تواضع لمّا زاده اللَّه رفعة
وكلّ جليل عنده متواضع
وقال إبراهيم بن العباس :
لفضل بن سهل يد
تقاصر عنها المثل
هامش
« 1 » هو الفضل بن سهل ، ولد سنة 154 في سرخس ، وتوفى بها سنة 202 ، اتصل للمأمون في صباه ، وأسلم على يده سنة 190 ، وصحبه قبل أن يلي الخلافة ، فلما وليها جعل له الوزارة وقيادة الجيش معا . وقد مات قتيلا في الحمام وهو في سرخس . وقيل : إن أالممون أعان على قتله ليخلص من سلطانه
« 2 » كذا ، ولعله « ووصله بالمأمون » ( م )