إلى نَبْعَة فرْعُها في السماء . . . ومَغْرِسُها في ذُرَى الأبْطَحِ ( 1 )
وهم كما قال مسلم بن بلال العبدي - وقد قيل له : خطب جعفرُ بن سليمان خطبةً لم يرَ أحسن منها ، فلا يُدرى أوَجهه أحسن أم خطبته ؛ فقال : أولئك قوم بنور الخلافة يُشْرِقون ، وبلسان النبوَّة ينطقون ، وفيهم يقول القائل : الكامل :
لو كانَ يُوجَدُ عَرْفُ مَجْدٍ قَبْلَهُمْ . . . لَوَجَدْتُه منهمْ على أميالِ ( 2 )
إن جئتَهُم أبْصَرْت بينَ بيوتِهِمْ . . . كَرَماً يَقيكَ موَاقفَ التَّسْآلِ
نورُ النبوّة والمكارم فيهمُ . . . متوقّد في الشِّيبِ والأطفالِ ( 3 )
وسُئِلَ سعيد بن المسيب : مَنْ أبلغُ الناس ؟ فقال : رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . فقال السائل : إنما أعني مَنْ دونه . فقال : معاوية وابنُه ، وسعيد وابنه ، وإنَ ابنَ الزبير لحسَنُ الكلام ، ولكن ليس على كلامه ملح . فقال له رجل : فأين أنتَ من عليّ وابنه ، وعباس وابنه ؟ فقال : إنما عَنَيت من تقارَبَتْ أشكالُهم ، وتدانَتْ أحوالُهم ، وكانوا كسهَامِ الجَعبَةِ ( 4 ) ، وبنو هاشم أعلامُ الأنامِ ، وحُكَّامُ الإسلام ( 5 ) .
فصل لأبي عثمان عمرو بن بَحْرٍ الجاحِظِ
في ذكر قريش ، وبني هاشم
قد علم الناسُ كيفَ كَرَمُ قريش وسخاؤها ، وكيف عقولها ودهَاؤُها ، وكيف رَأُيها وذكاؤها ، وكيفَ سياستها وتدبيرُها ، وكيف إيجازُها وتحبيرها ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) الأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى
( 2 ) العرف بالفتح : الريح
( 3 ) الشيب جمع أشيب
( 4 ) الجعبة : الكنانة توضع فيها السهام والنشاب
( 5 ) يلاحظ القارئ أن المؤلف لم يذكر ما سماه « قطعة من كلام لبني علي بن أبي طالب » وإنما تكلم عن أهل البيت وما قيل فيهم ، ثم انتقل إلى الكلام عن قريش . ولكن سنرى كيف يعود إلى أبناء علي بعد قليل
( 6 ) في نسخة « وتحسيرها » والمراد ما يقابل الإيجاز ، وهو الإطناب والغرض وصف قريش بأنها تجيد إطالة القول حين تشاء