ولما قتل عمرو بن عبد ودّ سقط فانكشفت عورته « 1 » ، فتنحّى عنه وقال :
آلى ابن عبد - حين شدّ - أليّة
وحلفت فاستمعوا من الكذّاب « 2 »
ألَّا بفرّ ولا يملل فالتقى
أسدان يضطربان كلّ ضراب « 3 »
اليوم يمنعني الفرار حفيظتى
ومصمّم في الرّأس ليس بناب « 4 »
أعرضت حين رأيته متقطَّرا
كالجذع بين دكادك وروابي « 5 »
وعففت عن أثوابه ولو انني
كنت المقطَّر بزّنى أثوابي « 6 »
نصر الحجارة من سفاهة رأيه
ونصرت دين محمد بصواب « 7 »
لا تحسبنّ اللَّه خاذل دينه
ونبيه يا معشر الأحزاب
في أبيات غير هذه ، وبعض الرواة ينفيها عن علي رضي اللَّه عنه .
وعمرو هذا هو : ابن عبدودّ بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، وكان قد جزع المذاد ، وهو موضع حفر فيه الخندق يوم الأحزاب ، وفي ذلك يقول الشاعر :
عمرو بن ودّ كان أول فارس
جزع المذاد وكان فارس يليل « 8 »
ولما صار مع المسلمين في الخندق دعا [ إلى ] البراز ، وقال :
ولقد بجحت من الندا
ء بجمعهم هل من مبارز « 9 »
ووقفت إذ نكل الشجا
ع بموقف البطل المناجز « 10 »
هامش
« 1 » عمرو بن عبد ود : فارس قريش وشجاعها ، قتله على سنة 5 للهجرة
« 2 » آلى : أقسم ، والألية : اليمين
« 3 » يملل : يتقلب ، والضراب : المطاردة
« 4 » الحفيظة : الحمية والغضب عند حفظ الحرمة ، والمصمم : السيف لا ينبو
« 5 » متقطر : صريع ، والدكادك : جمع دكدك وهو الرمل المتلبد بالأرض
« 6 » بز : سلب .
« 7 » نصر الحجارة : كناية عن عبادة الأوثان .
« 8 » جزع المذاد : اجتازه ، والمذاد : الموضع الذي يذاد فيه عن النفس ، أي موضع الحرب ، ويليل : اسم واد في بدر ( م )
« 9 » بح صوته : ضعف من كثرة النداء
« 10 » نكل : نكص ، والمناجز : المبادر إلى القتال