وبعد قطره ، ثم اشتملت عليه مدينة طنجة بعد خلع ملوك الطوائف ، وتوفى بها سنة 488 هجرية .
طرف من أخباره
ذكر أنه لما كان مقيما بمدينة طنجة أرسل غلامه إلى المعتمد بن عبّاد صاحب إشبيليّة ، واسمها في بلادهم حمص ، فأبطأ عنه ، وبلغه أن المعتمد لم يحفل به ، فقال :
نبّه الرّكب الهجوعا
ولم الدّهر الفجوعا « 1 »
حمص الجنّة قالت
لغلامى : لا رجوعا
رحم اللَّه غلامي
مات في الجنة جوعا
وهذه الأبيات غاية في خفة الروح .
وحكى أن المعتمد بن عباد بعث إلى أبى العرب الزبيدي خمسمائة دينار ، وأمره أن يتجهز بها ويتوجّه إليه . وكان بجزيزة صقلَّية وهو من أهلها ، وبعث مثلها إلى أبى الحسن الحصري ، وهو بالقيروان ، فكتب أبو العرب :
لا تعجبنّ لرأسى كيف شاب أسى
واعجب لأسود عيني كيف لم يشب
البحر للرّوم لا يجرى السّفين به
إلا على غرر والبرّ للعرب
وكتب له الحصري :
أمرتني بركوب البحر أقطعه
غيرى ، لك الخير ، فاخصصه بذا الداء
ما أنت نوح فتنجينى سفينته
ولا المسيح أنا أمشى على الماء
حياته الأدبية
ذكروا أنه كان عالما بالقراءات وطرقها ، وأنه أقرأ الناس القرآن الكريم
هامش
« 1 » في الطبعة السابقة « ولم الذعر » ( م ) .