قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم
شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا « 1 »
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم
ومن يسوّى بأنف الناقة الذّنبا
فصار أحدهم إذا سئل عن انتسابه لم يبدأ إلا به وأنف الناقة : هو جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن زيد مناة بن تميم .
[ بنو العجلان والنجاشي الحارثي ]
وكان بنو العجلان يفخرون بهذا الاسم ، ويتشرّفون بهذا الوسم ؛ إذ كان عبد اللَّه بن كعب جدّهم إنما سمّى العجلان لتعجيله القرى للضّيفان ؛ وذلك أن حيّا من طيىء نزلوا به ، فبعث إليهم بقراهم عبدا له ، وقال له : اعجل عليهم ، ففعل العبد ، فأعتقه لعجلته ، فقال القوم : ما ينبغي أن يسمى إلَّا العجلان ؛ فسمى بذلك ؛ فكان شرفا لهم ، حتى قال النجاشي ، واسمه قيس بن عمرو بن حرن ابن الحارث بن كعب يهجوهم :
أولئك أخوال اللَّعين وأسرة الهجين
ورهط الواهن المتذلَّل « 2 »
وما سمّى العجلان إلا لقوله
خذ القعب واحلب أيها العبدوا عجل
فصار الرجل منهم إذا سئل عن نسبه قال : كعبى ، ويكنى عن العجلان وزعمت الرواة أنّ بنى العجلان استعدوا « 3 » على النجاشي - لما قال هذا الشعر - عمر ابن الخطاب رضي اللَّه عنه ، وقالوا : هجانا ، قال : وما قال فيكم ؟ فأنشدوه قوله :
إذا اللَّه عادى أهل لؤم ورقّة
فعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل
فقال : إنّ اللَّه لا يعادى مسلما ، قالوا : فقد قال :
قبيّلة لا يغدرون بذمّة
ولا يظلمون الناس حبّة خردل « 4 »
هامش
« 1 » العناج : حبل الدلو وزمام الناقة . والكرب أيضا : من حبال الدلو ، والمراد أنهم إذا عقدوا عقدا ربطوه بحبل بعد حبل ، وهذا كناية عن وثاقة العهد
« 2 » الأسرة والرهط بمعنى القوم ، والهجين : غير الشريف ، والواهن : الضعيف
« 3 » استعانوا واستنصروا
« 4 » قبيلة تصغير : قبيلة ، وفي الأصل قبيلته وهو تحريف ؛ والمعنى أنهم لا يقدرون لضعفهم على ظلم أحد .