ما وجدت ؛ وقد تدخل اللفظة في شفاعة اللفظات ، ويمرّ البيت في خلال الأبيات ، وتعرض الحكاية في عرض الحكايات ، يتمّ بها المعنى المراد ، وليست مما يستجاد ، ويبعث عليها فرط الضرورة إليها [ في إصلاح خلل ] ؛ فمهما تره من ذلك في هذا الاختيار ، فلا تعرض عنه بطرف الإنكار ؛ وما أقلّ ذلك في جميع المسالك الجارية في هذا الكتاب ، الموسوم ب « زهر الآداب ، وثمر الألباب » لكني أردت أن أشارك من يخرج من ضيق الاغترار ، إلى فسحة الاعتذار :
ويسىء بالإحسان ظنّا ، لا كمن
يأتيك وهو بشعره مفتون « 1 »
واللَّه المؤيد والمسدّد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
[ إنّ من البيان لسحرا ]
[ الزّبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم بين يدي رسول الله ]
روى عن عبد اللَّه بن عبّاس - رضوان اللَّه عليهما ! - قال :
وفد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الزّبر قان بن بدر وعمرو بن الأهتم ؛ فقال الزبرقان : يا رسول اللَّه ! أنا سيد تميم ، والمطاع فيهم ، والمجاب منهم ، آخذ لهم بحقّهم ، وأمنعهم من الظلم ، وهذا يعلم ذلك - يعنى عمرا .
فقال عمرو : أجل يا رسول اللَّه ؛ إنه مانع لحوزته « 2 » ، مطاع في عشيرته ، شديد العارضة فيهم « 3 » .
فقال الزبرقان : أما إنه واللَّه قد علم أكثر مما قال ، ولكنه حسدنى شرفى ! فقال عمرو : أما لئن قال ما قال ؛ فو اللَّه ما علمته إلا ضيّق العطن « 4 » ، زمر المروءة « 5 » ، أحمق الأب ، لئيم الخال ، حديث الغنى .
هامش
« 1 » هكذا حور المؤلف البيت ، وهو لأبى تمام ، ونصه في الأصل :ويسئ بالإحسان ظنا لا كمن
هو بابنه وبشعره مفتون« 2 » حوزة الرجل : ما يحوزه ويملكه
« 3 » العارضة : البديهة وقوة الكلام
« 4 » العطن : المناخ حول الورد ، وضيق العطن : كناية عن البخل
« 5 » زمر المروءه - بالراء - أي قليلها ، وفي نسخة زمن : أي بالى