قال : أنا بشيبان لا شيبان بي . فقيل له فقد قال :
ولم أقصّر بشيبان التي بلغت
بها المبالغ أعراق وأغصان
للَّه شيبان قوم لا يشوبهم
روع إذا الروع شابت منه ولدان
فقال : لا واللَّه لا أثيبه على هذا الشعر ، وقد هجانى .
قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي : كنت يوما عند عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن طاهر ، وقد ذكروا قصيدة ابن الرومي هذه النونية ، فقال : هذه دار البطيخ ، فاقرؤا تشبيهاتها تعلموا ذلك ! فضحك جميع من حضر .
وفي هذه القصيدة يقول من المختار في النسيب :
يا ربّ حسّانة منهن قد فعلت
سوءا ، وقد يفعل الأسواء إحسان
تشكى المحبّ وتلفى الدّهر شاكية
كالقوس تصمى الرّمايا وهي مرنان « 1 »
وهذا كقوله في قصيدة يصف فيها قوس البندق :
لها رنّة أولى بها من تصيبه
وأجدر بالإعوال من كان موجعا
يقول فيها :
لا تلحيانى وإيّاها على ضرعى
وزهوها ، لجّ مفتون وفتّان
إني ملكت فبى للرّقّ مسكنة
وملَّكت فلها بالملك طغيان
لي مذ نأت وجنة ريّا بمشربها
من عبرتي وفم ما عشت ظمآن
وفيها في مدح بنى شيبان :
قوم سماحتهم غيث ، ونجدتهم
غوث ، وآراؤهم في الخطب شهبان
تلقاهم ورماح الخطَّ حولهم
كالأسد ألبسها الآجام خفّان « 2 »
صانوا النفوس عن الفحشاء وابتذلوا
منهنّ في سبيل العلياء ما صانوا
هامش
« 1 » تشكى المحب : تحمله بظلمها على الشكاية ، والرمايا : جمع رمية بمعنى مرمية ، وتصمى : تقتل وتبيد
« 2 » خفان - بفتح الخاء المعجمة - أجمة في سواد الكوفة