تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وأما شيبة فصفحت عنها لتشهد بالبراءة من خضابى فأعجب بالدّليل على مشيبى أقمت به الدّليل على شبابي
وهو القائل في صفة رجل أصلع :
يجذب من نقرته طرّة إلى مدى يقصر عن ميله فوجهه يأخذ من رأسه أخذ نهار الصّيف من ليله
وقال أعرابي :
قد ترك الدّهر صفاتى صفصفا فصار رأسي جبهة إلى القفا « 1 » كأنه قد كان ربعا فعفا

[ من كلام الأعراب ]

قال أعرابىّ لسليمان بن عبد الملك : إني أكلمك يا أمير المؤمنين بكلام فاحتمله ، فإنّ وراءه إن قبلته ما تحبه ، قال : هاته يا أعرابي ؛ فنحن نجود بسعة الاحتمال على من لا نأمن غيبته ، ولا نرجو نصيحته ، وأنت المأمون غيبا ، الناصح جيبا « 2 » . قال : فإني سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن ، تأدية لحق اللَّه تعالى ؛ إنه قد اكتنفك رجال أساؤا الاختيار لأنفسهم ، وابتاعوا دنياك بدينهم ، ورضاك بسخط ربهم ، وخافوك في اللَّه ولم يخافوا اللَّه فيك ، فهم حرب للآخرة ، وسلم للدنيا ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك اللَّه عليه ؛ فإنهم لم يألوا الأمانة تضييعا ، والأمة كسفا وخسفا ، وأنت مسؤول عما اجترموا ، وليسوا مسئولين عما اجترمت ؛ فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ؛ فإن أعظم الناس عند اللَّه غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . فقال سليمان : أما أنت يا أعرابي فقد سللت لسانك وهو سيفك ، قال : أجل يا أمير المؤمنين ، لك لا عليك .
هامش
« 1 » الصفاة : الصخرة ، والمراد بها حال المرء « 2 » نصح الجيب : كناية عن سلامة الطوية
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 303 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد