فبالأمس أرسلنا بذلك خالدا
إليك ، وبينا له الأمر أجمعا
فما جئتنا إلَّا على وفق موعد
على ملأ منّا خرجنا له معا
رأينا خلاء من عيون ومنظرا
دميث الربى سهل المحلة ممرعا « 1 »
وقلن : كريم نال وصل كرائم
فحقّ له في اليوم أن تمتّعا
وقوله : « وجوه زهاها الحسن أن تنقنعا » يقول : هذه الوجوه مدلَّة بجمالها فلا تختمر ، فتستر شيئا عن الناظرين إليها . وقد أشار إلى هذا المعنى الشماخ بن ضرار « 2 » يصف ناقته :
كأنّ ذراعيها ذراع مدلَّة
بعيد الشباب حاولت أن تعذّرا « 3 »
من البيض أعطافا إذا اتّصلت دعت
فراس بن غنم أو لقيط بن يعمرا
بها شرق من زعفران وعنبر
أطارت من الحسن الرّداء المحبّرا
[ من لا ترى ستر الوجه من النساء ، واحتجاجها لذلك ]
قال : وكانت عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه لا تستر وجهها ، فلما دخلت على مصعب بن الزبير قال لها في ذلك ، فقالت : إن اللَّه تعالى وسمنى بميسم جمال ، فأحببت أن يراه الناس ، واللَّه مابى وصمة أستتر لها .
وقال علي بن العباس الرومي يصف قينة :
لم يعتصم عودها بزامرة
ولا انضوى وجهها إلى الستر
وقد ردد معنى قوله : « لم يعتصم عودها بزامرة » فقال : يصف برعة الكبيرة :
غنت فلم تحوج إلى زامر
هل تحوج الشمس إلى شمعه
هامش
« 1 » دميث : سهل ، والممرع : المخصب
« 2 » هو معقل بن ضرار ، المتوفى سنة 22 ، كان أرجز الناس على البديهة ، شهد القادسية ، وتوفى في غزوة موقان
« 3 » في نسخة « ذراعا مدلة » ( م )