تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ومن جيّد نشبيهات أبى نواس وقد نبّه نديما للصبوح فأخبر عن حاله وقال :
فقام والليل يجلوه الصباح كما جلا التبسم عن غر التّليّات
ولعلى بن العباس عليه التقدم بقوله :
يفتّر ذاك السواد عن يقق من ثغرها كاللالىء النّسق « 1 » كأنها والمزاح يضحكها ليل تعرّى دجاه عن فلق « 2 »
وفضل هذا الكلام على ذاك أن هذا قدّم لمعناه في التشبيه مقدمة أيّدته ، ووطَّأت له الآذان « 3 » ، وأصغت الأفهام إلى الاستحسان ، وهي قوله :
يفترّ ذاك السواد عن يقق
وفي هذه السوداء يقول ، وقد سأله أبو الفضل الهاشمي أن يستغرق صفات . محاسنها الظاهرة والباطنة ، فقال :
لها حر يستعير وقدته من قلب صبّ وصدر ذي حنق « 4 » كأنما حرّه لخابره ما ألهبت في حشاه من حرّق يزداد ضيقا على المراس كما تزداد ضيقا أنشوطة الوهق « 5 »
ثم فكَّر فيما فكَّر فيه النابغة ، وقد أمره النعمان بوصف المتجرّدة ، فوصف ما يجوز ذكره من ظاهر محاسنها ، ثم كره أن يذكر من فضائلها مالا يسوغ بمثله أن يذكر منها ، فردّ الإخبار عن تلك الفضائل إلى صاحبها ، وهو الملك ، فقال :
زعم الهمام بأن فاها بارد عذب إذا قبّلته قلت ازدد
فاحتذى علىّ بن العباس هذا ، فقال بعد ما سأله أن يستغرق في وصف فضائلها الظاهرة والباطنة :
خذها أبا الفضل كسوة لك من خزّ الأماديح لا من الخرق
هامش
« 1 » نسق : متسق « 2 » تعرى : تكشف « 3 » وطأت : مهدت « 4 » الحر - بكسر الحاء - هو الفرج « 5 » الوهق : الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة والإنسان
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 276 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد