والناس يلحون الطبيب ، وإنما
غلط الطبيب إصابة المقدار
[ وصف الثغور ]
وقال أبو حيّة النميري :
سقتني بكأس الحبّ صرفا مروّقا
رقاق الثنايا عذبة المترنّق « 1 »
وخمصانة تفترّ عن متنشق
كنور الأقاحى طيب المتذوّق « 2 »
إذا امتضغت بعد امتتاع من الضحى
أنابيب من عود الأراك المخلَّق « 3 »
سقت شعب السواك ماء غمامة
فضيضا بخرطوم الرّحيق المروّق « 4 »
وأنشد الثوري :
ترى الدّر منثورا إذا ما تكلَّمت
وكالدّر منظوما إذا لم تكلَّم
تعبّد أحرار القلوب بدلَّها
وتملأ عين الناظر المتوسم
والبيت الأول من هذين كقول البحتري :
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها
ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه « 5 »
وقد تقدّم .
قال أبو الفرج الرياشي : سمعت الأصمعي يقول : أحسن ما قيل في وصف الثغر قول ذي الرمة :
وتجلو بفرع من أراك كأنّه
من العنبر الهندىّ والمسك يصبح « 6 »
هامش
« 1 » المترنق : العين ، وتقول : رنق النوم في عينيه خالطهما
« 2 » خمصانة : ضامرة البطن ، والمتنشق : الثغر ؛ لأنك تتنشق منه نكهته العطرة ، والمتذوق : هو الريق لأنك تلذتذوقه
« 3 » المخلق : المدهون بالخلوق ، وهو ضرب من الطيب
« 4 » الفضيض : ما تناثر من الماء
« 5 » قبل هذا .ولما التقينا واللوى موعد لنا
تعجب رائى الدر حسنا ولا قطا« 6 » أراد بفرع من أراك السواك تجلو به أسنانها ، وكنى بما وصف به السواك عن طيب رائحة فمها ( م ) .