تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولئن تبدّت في مطالعها منظومة فلسوف تنتثر ولئن سعى الفلك المدار بها فلسوف يسلمها وينفطر
وقد استقصى علي بن العباس الرومي المعنى الأول فقال :
والدّهر يبلى الفتى من حيث ينشئه حتى تكرّ عليه ليلة القرب « 1 » يغذوه في كلّ آن وهو يأكله ويحتسى نغبا منه على نغب « 2 » يودى بحال فحال من شبيبته تسرّب الماء في مستأنف الكتب « 3 » حسب امرئ من خنى دهر تطاوله وإن أجمّ فلم ينكب ولم ينب في هدنة الدّهر كاف من وقائعه والعمر أقدح مبراة من الوصب
وقال أيضا :
يابانى الحصن أرساه وشيّده حرزا لشلو من الأعداء مشجون « 4 » انظر إلى الدهر هل فاتته بغيته في مطمح النسر أوفى مسبح النون « 5 » ومن تحصّن منخوبا على وجل فإنما حصنه سجن لمسجون أشكو إلى اللَّه جهلا قد أضرّ بنا بل ليس جهلا ولكن علم مفتون
وقال الطائي :
وإن تبن حيطان عليه فإنما أولئك عقّالاته لا معاقله
ودخل يحيى بن خالد على الرشيد وقد ابتدأت حاله في التغيّر ، فأخبر أنه مشغول ، فرجع ، فبعث إليه الرشيد : خنتنى فاتهمتنى ، فقال : إذا انقضت المدّة كان الحتف في الحيلة ، واللَّه ما انصرفت إلا تخفيفا . أخذه ابن الرومي فقال وقد فصده بعض الأطباء ، فزعم أن الفصد زاد في علته :
غلط الطبيب علىّ غلطة مورد عجزت محالته عن الإصدار « 6 »
هامش
« 1 » ليلة القرب - بفتح القاف والراء جميعا - أن تسير الليل كله لترد الماء غدك ( م ) . « 2 » نغب - بضم ففتح - جمع نغبة ، وهى الجرعة ( م ) . « 3 » الكتب : جمع كتبة ، وهو السير الذي تخرز به قربة الماء ( م ) . « 4 » شلو : جزء ، ومشجون : مشعوب ومكسور « 5 » النون : الحوت « 6 » المحالة : الحيلة ، ومنه « المرء يعجز لا المحالة » ويخطىء من يقول : المرء يعجز لا محالة