فذو الحلم مرتاد وذو الجهل طامع
وهنّ عن الفحشاء حيد نواكل « 1 »
وقال العديل بن الفرخ فيما يتطرف طرفا من هذا المعنى :
لعب النعيم بهنّ في أطلاله
حتى لبسن زمان عيش غافل « 2 »
يأخذن زينتهنّ أحسن ما ترى
فإذا عطلن فهنّ غير عواطل
وإذا خبأن خدودهن أريننى
حدق المها وأخذن نبل القاتل « 3 »
يرميننا لا يستترن بجنّة
إلا الصّبا وعلمن أين مقاتلى « 4 »
يلبسن أردية الشباب لأهلها
ويجرّ باطلهنّ ذيل الباطل
وتعرّض لعبد اللَّه بن الحسن رجل بما يكره ، فقال فيما أنشده ثعلب :
أظنّت سفاها من سفاهة رأيها
أن اهجوها لما هجتنى محارب « 5 »
فلا وأبيها إنني بعشيرتى
ونفسي عن ذاك المقام لراغب « 6 »
وأنشد هذين البيتين أبو العباس المبرّد لرجل لم يسمّه في رجل يعرف بابن البعير ، وقبلهما :
يقولون أبناء البعير وما لهم
سنام ولا في ذروة المجد غارب « 7 »
وساير عبد اللَّه بن الحسن أبا العباس السفاح بظهر مدينة الأنبار وهو ينظر إلى بناء قد بناه أبو العباس ويدور به ، فأنشد عبد اللَّه :
ألم تر جوشنا لما تبنّى
بناء نفعه لبنى بقيله
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح
وأمر اللَّه يحدث كلّ ليله
وكان أبو العباس له مكرما ، ولحقّه معظَّما ؛ فتبسّم مغضبا ، وقال : لو علمنا
هامش
« 1 » حيد : جمع حيداء ، وهي التي تحيد عن مواطن التهم ، والنواكل : جمع ناكلة ، وهي النافرة من الفحش .
« 2 » الأطلال : جمع طلل ، وهو الدار : والمراد أنهن نشأن في مدارج النعيم ، وفي نسخة « في أظلاله » ( م )
« 3 » المها : واحدها مهاة ، وهي الظبية
« 4 » الجنة : ما يتقى به المرء السهام
« 5 » محارب : اسم قبيلة
« 6 » رغبت عن الشئ : زهدت فيه
« 7 » الغارب : الكاهل ، وذروة الشئ : أعلاه .