أنس حرائر ما هممن بريبة
كظباء مكة صيدهنّ حرام « 1 »
يحسبن من لين الحديث دوانيا
ويصدّهنّ عن الخنا الإسلام « 2 »
قال : وهذا كما روى أنّ عبد الملك بن مروان استقبل عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي ، فقال له : قد علمت قريش أنّك أطولها صبوة ، وأبعدها توبة ، ويحك ! أمالك في نساء قريش ما يكفيك من نساء بنى عبد مناف « 3 » ؟
ألست القائل :
نظرت إليها بالمحصّب من منى
ولى نظر لولا التحرّح عارم « 4 »
فقلت : أصبح أم مصابيح راهب
بدت لك خلف السّجف أم أنت حالم « 5 »
بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل
أبوها وإمّا عبد شمس وهاشم « 6 »
فقال : يا أمير المؤمنين ، فإنّ بعد هذا :
طلبن الهوى حتى إذا ما وجدنه
صدرن وهنّ المسلمات الكرائم « 7 »
فاستحيا منه عبد الملك ، وقضى حوائجه ووصله .
وقال آخر في هذا المعنى :
تعطَّلن إلا من محاسن أوجه
فهنّ حوال في الصفات عواطل « 8 »
كواس عوار صامتات نواطق
بعفّ الكلام باخلات بواذل « 9 »
برزن عفافا واحتجبن تستّرا
وشيب بحقّ القول منهنّ باطل « 10 »
هامش
« 1 » أنس : آنسات
« 2 » الخنا : الفحش ، وفي نسخة « زوانيا »
« 3 » كذا ، وأعتقد أن صوابه « ما يكفك عن نساء بنى عبد مناف » ( م )
« 4 » عارم بالراء المهملة : طامع شرس وفي الأصل « عازم » بالزاي المعجمة ، وأرجح أنه تحريف
« 5 » السجف بفتح السين أو كسرها : الستر
« 6 » القرط : حلى يعلق في الأذن . وبعد مهوى القرط : كناية عن طول العنق
« 7 » صدرن : رجعن
« 8 » حوال : جمع حالية ، والعواطل : جمع عاطل ، وهي التي تعطلت من الحلى .
« 9 » كواس : جمع كاسية ، والعف : العفيف
« 10 » شيب : مزج