( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنين والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين )
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار فيها فقالوا خيرا وبريرة مولاة عائشة وأزواج
النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا هذا كذب عظيم قال الله عز وجل ( لولا جاءوا
عليه بأربعة شهداء ) لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين ( فإذ لم يأتوا بالشهداء
فأولئك عند الله هم الكاذبون ) يريد الكذب بعينه ( ولولا فضل الله عليكم
ورحمته في الدنيا والآخرة ) يريد فلولا من الله عليكم وستركم ( لمسكم فيما أفضتم
فيه عذاب عظيم ) يريد بالبهتان الافتراء مثل قوله في مريم بهتانا عظيما ( يعظكم
الله أن تعودوا لمثله أبدا ) يريد مسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وحسان بن
ثابت ( ويبين الله لكم الآيات ) التي أنزلها في عائشة والبراءة لها ( والله
عليم ) بما في قلوبكم من الندامة فيما خضتم فيه ( حكيم ) حكم في القذف ثمانين
جلدة ( ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ) يريد بعد هذا في
الذين آمنوا المحصنين والمحصنات من المصدقين ( لهم عذاب اليم ) وجيع ( في الدنيا
والآخرة ) يريد في الدنيا الجلد وفي الآخرة العذاب في النار ( والله يعلم وأنتم
لا تعلمون ) سواء ما دخلتم فيه وما فيه من شدة العقاب وأنتم لا تعلمون شدة سخط
الله على من فعل هذا ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) يريد لولا ما تفضل الله
به عليكم ورحمته يريد مسطحا وحمنة وحسان ( وأن الله رؤوف رحيم ) يريد من
الرحمة رؤوف بكم حيث ندمتم ورجعتم إلى الحق ( يا أيها الذين آمنوا ) يريد
صدقوا بتوحيد الله ( لا تتبعوا خطوات الشيطان ) يريد الزلات ( فإنه يأمر بالفحشاء
والمنكر ) يريد بالفحشاء عصيان الله والمنكر كلما نكره الله ( ولولا فضل الله
عليكم ورحمته ) يريد ما تفضل الله به عليكم ورحمكم الآية ( ما زكا منكم من أحد
أبدا ) يريد ما قبل توبة أحد منكم أبدا ( ولكن الله يزكى من يشاء ) يريد فقد
شئت أن أتوب عليكم ( والله سميع عليم ) يريد سميع لقولكم عليم بما في أنفسكم
من الندامة من التوبة ( ولا يأتل ) يريد ولا يحلف ( أولوا الفضل منكم والسعة )
مجمع الزوائد — صفحة 75
مساهمون: الهيثمي
ص٧٥