قل أمر ربي بالقسط " ومعلوم قبح الأمر بالفحش ، وأن الآمر به ليس بمسقط
ففيها تأكيدات على نفي القبح عن الله تعالى ، وكون الفعل قبيحا في نفسه فهو
حجة على النافي من الأشعري .
الثانية : يا بني آدم خذوا زينتكم ( 1 ) .
أي لباسكم ، حيث إنه ساتر للعورة ، فهو زينة " عند " دخول " كل مسجد "
لطواف أو صلاة أو مطلق دخول المساجد ، ويحتمل أن يريد أخد ثياب التجمل
فيهما فإن الزينة أخذت لله تعالى ، فعلى الأول دليل وجوب ستر العورة في الصلاة
والطواف . وعلى الثاني استحباب الزينة فيهما ، أو مطلق المسجد ، وقد فسر بالمشط
والسواك والخاتم والسجادة والسبحة ، ثم عقب الأمر بالستر بالأمر بالأكل
والشرب وعدم التنزه عن ذلك ، بقوله " وكلوا وأشربوا " ما طاب أو أبيح أو
استلذ مما خلقه الله لكم كاللبس " و " لكن " لا تسرفوا " بتعدي حدود الله مطلقا بتحريم
الحلال ، وبالعكس ، أو في المأكل والمشرب والملبس ، فلا يجوز أكل وشرب
ولبس ما لا يجوز ، ولا ينبغي ما لا يليق بحاله ، وعدم لبس لباس التجمل وقت
النوم والخدمة ، ونحو ذلك كما بين في محل تفصيله . أو في الأكل والشرب حتى
يكون إشارة إلى كراهة وتحريم كثرة الأكل المؤدي إلى المرض ولهذا قيل ( 2 )
جمع الله الطب في نصف آية " كلوا واشربوا ولا تسرفوا " " إن الله لا يحب المسرفين "
أي يبغضه ، فينبغي حمل " ولا تسرفوا " على الاسراف الحرام ، ثم أكد ما تقدم
بقوله " قل من حرم زينة الله " أي قل يا محمد ما حرم الله زينته أي الأمور التي
خلقها الله تعالى لزينة عباده " التي أخرج " الله " لعباده " أي خلقها لعباده وأخرجها
من النبات كالقطن والكتان ومن الحيوانات كالصوف والسفر آلات " والطيبات
هامش
( 1 ) الأعراف : 30 .
( 2 ) القائل هو علي بن الحسين بن واقد للطبيب النصراني بمحضر هارون الرشيد العباسي
راجع الكشاف ج 2 ص 60 مجمع البيان ج 4 ص 413 .