* ( النوع الرابع ) *
في مقدمات أخر للصلاة وفيه آيات :
الأولى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ( 1 ) .
أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة منه ، ونظيره قوله تعالى :
" وأنزل لكم من الأنعام " ( 2 ) وقوله تعالى " وأنزلنا الحديد ( 3 ) " فأشار إلى
أن للأمور السماوية مثل المطر دخلا في حصول اللباس ، وقد تكون إشارة إلى
الرتبة فقط ، فإن حصول اللباس لما كان بأمر الله وحكمته ، وكان عاليا ، فصار
نازلا من الأعلى إلى الأسفل " يواري سوأتكم " صفة " لباسا " يستر عورتكم
وروي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله
فيها " وريشا " عطف على لباسا ، وهو لباس التجمل .
ففي الأول إشارة إلى وجوب ستر العورة باللباس مطلقا لقوله يواري سوأتكم
فإنه يدل على قبح الكشف وأن الستر مراد الله تعالى ، وفي الثاني إلى استحباب
التجمل باللباس ويمكن فهم اشتراط كون اللباس مباحا لأن الله تعالى لا يمن
بإعطاء الحرام " ولباس التقوى " أي خشية الله أو الإيمان أو لباس يقصد به العبادة
والخشية من الله تعالى والتواضع له كالصوف والشعر ، أو مطلق اللباس الذي
يتقى به من الضرر ، كالحر والبرد والجرح ، مبتدأ " وذلك خير " خبره بأن يكون
" ذلك " مبتدأ ثان ( 4 ) وخبره " خير " والجملة خبر لباس ، أو " ذلك " صفته وخير خبره
أي لباس التقوى المشار إليه خير ، وقرئ بالنصب ( 5 ) عطفا على لباسا كأنه يريد
على الأخير لباس يتقى به عن الحر والبرد والجرح والقتل دون اللباس الذي
هامش
( 1 ) الأعراف : 25 . وما بعدها ذيلها .
( 2 ) الزمر : 6 .
( 3 ) الحديد : 25 .
( 4 ) مبتدءا ثانيا .
( 5 ) قرأ ابن عامر والكسائي وهكذا أهل المدينة : " لباس التقوى " بنصب اللباس .