كما يحكي عن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إنما هم إخوانكم فاكسوهم
مما تلبسون ، وأطعموهم مما تطعمون ، فما رئي بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره
إزاره من غير تفاوت " أفبنعمة الله يجحدون " فجعل عدم التسوية من جملة جحود
النعمة على سبيل المبالغة ، ففيها دلالة على استحباب التسوية بين نفسه ومماليكه ،
ويدل عليه أيضا الأخبار مثل ما تقدم ، ويدل على أبلغ من ذلك ما روي عن أمير المؤمنين
عليه السلام أنه كان يشتري ثوبين يعطي أفضلهما القنبر ويأخذ الأردى لنفسه
صلوات الله عليه .
قال في الكشاف : وقيل هو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء فقال لهم
أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم ، فيما أنعمت به عليكم ، ولا تجعلونهم فيه شركاء
ولا ترضون ذلك لأنفسكم ، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ، وقيل المعنى
إن الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعا ، فهم في رزقي سواء فلا تحسبن الموالي أنهم
يردون على مماليكهم من عندهم شيئا ، فإنما ذلك رزقي إليهم على أيديهم ، ويمكن
الاستدلال بها على تملكهم فتأمل .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 643
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٤٣