تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
البنت بل بنت الابن أيضا لأنها بنت للمرأة كبنت البنت كما تقدم ، وكما يدل عليه أيضا قوله " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " فإن الظاهر أن لا خلاف في أن المراد بالابن هنا أعم منه ومن ابن الابن ، ومن ابن البنت أيضا ، والحلائل جمع حليلة وهي التي حل وطئها فيشمل المعقود عليها مطلقا والسرية أيضا ولكن الظاهر أنها مقيدة بوطئها ، ويحتمل بالنظر إلى العورة أو فعل ما يحرم على غير المالك من القبلة ولمس الجلد بشهوة كما في الابن ولا يكفي مجرد جواز الوطي فإن للأب وطئ مملوكة الابن كالعكس ، ويحتمل العدم إذا كانت متخذة للتسري دون الخدمة ، ولعل ظاهر الآية يشملها فتأمل . فدلت هذه على أن الابن بواسطة هو ابن الصلب ، فالاحتراز بقيد الصلب عن الولد المتبني الذي يأخذه الانسان ابنا ويسميه به للشفقة والمحبة ، ولكونه ابن زوجته ، ونحو ذلك ، فإنه لم يصر بذلك ابنا حقيقة . " وأن تجمعوا بين الأختين " أيضا عطف على المحرمات وفائدة زيادة الجمع أن التحريم هو الجمع لا الأفراد ، فمع مفارقة إحداهما يجوز أخذ الأخرى ووجه " إلا ما قد سلف " سلف " إن الله كان غفورا رحيما " إشارة إلى عدم يأس من تعدى عن حدود الله من رحمة الله ، فإن الله كان غفورا رحيما من قبل وبعد ودائما ، فيتجاوز عنه بالتوبة والعفو والكرم . الثالثة : " ولا تنكحوا المشركات " ( 1 ) النكاح لغة الوطي والعقد أيضا فقيل بالاشتراك اللفظي ، وقيل حقيقة في الثاني ومجاز في الأول ، وقيل بالعكس والأكثر على أنه بمعنى العقد ، وقال في الكشاف إنه ما جاء في القرآن إلا بمعنى العقد ، وأول ما يدل عليه ، أي لا تتزوجوا وقرئ بضم التاء ، أي لا تزوجوا يا معشر المسلمين المشركات أي الكافرات مطلقا كتابية وغيرها ، فإن الكتابي يقال له أيضا مشرك بدليل قوله تعالى " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح بن الله " إلى قوله " سبحانه عما يشركون " ( 2 ) كذا في الكشاف والقاضي وغيرهما ، وفي
هامش
( 1 ) البقرة : 221 . ( 2 ) براءة : 31 .