والعقود ، والإتيان بجميع ما أمر به من العمل بالعدالة في القول والفعل ، وإيفاء
الكيل والوزن وغير ذلك وتحريم ضدها ، وبسببه عطف على المناهي كما مر
" ذلكم " أي جميع ما تقدم أو حصر الإيفاء بعهد الله ، فإنه مشتمل على ما تقدم
وزيادة " وصاكم " الله " به " بحفظه والعمل بمقتضاه " لعلكم تذكرون " رجاء تذكركم
الله وعقابه وثوابه فتتعظون به ، وفيه تأكيد بالغ .
" وأن هذا صراطي مستقيما " ( 1 ) يحتمل ما تقدم ، وقيل إشارة إلى ما ذكره في
هذه السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة ويؤيده " فاتبعوه
ولا تتبعوا السبل " الأديان المختلفة التابعة للهوى فإن مقتضى الحجة واحد ،
ومقتضى الأهواء مختلف لاختلاف الطبايع " فتفرق بكم " فتفرقكم " عن سبيله " الذي
هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان " ذلكم " أي الاتباع أو الصراط المستقيم " وصاكم
به لعلكم تتقون " الصلال والتفرق عن الحق .
" ولا تركنوا إلى الذين ظلموا " ( 2 ) أي لا تميلوا إلى من وجد منه الظلم وقتا
ما أدنى ميل ، فإن الركون هو الميل القليل كالتزي بزيهم ، وتعظيم ذكرهم
واستدامته ، فإن فعلتم " فتمسكم النار " بركونكم إليهم ، فإذا كان الميل اليسير إلى
من صدر منه وقتا ما ما يسمى ظلما موجبا لمس النار ، فما ظنكم بالميل الكثير
إليهم ، وبالظالم نفسه ، وبالظلم .
قال القاضي : ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه
وخطاب الرسول ، ومن معه من المؤمنين بها ، للتثبت على الاستقامة التي هي العدل
فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط ، فإنه ظلم على نفسه أو
غيره بل ظلم في نفسه ، وهذا الكلام مشعر بأنه فسر الظلم بمطلق الذنب كما في
قوله " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " ( 2 ) ولكن يمكن تقييده بالكبيرة فتأمل
قال في الكشاف : النهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم
ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم ، والتزيي بزيهم
هامش
( 1 ) أسرى : 155 .
( 2 ) هود : 115 .