تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وضع الأمر بالإحسان موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة والدلالة على أن ترك الإساءة هنا لا يكفي ، بل لا بد من الاحسان ، فيفهم أن ترك الاحسان بمنزلة الشرك في النهي والقبح . " ولا تقتلوا أولادكم من إملاق " أي من جهة الفقر وخشيته كقوله " خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم " ( 1 ) منع لموجب القتل ، وإبطال لحجتهم في القتل . " ولا تقربوا الفواحش " ( 2 ) قيل كبائر الذنوب أو الزنا مطلقا " ما ظهر منها وما بطن " أي الظاهر والخفي ، قيل هو مثل " ظاهر الإثم وباطنه " ( 3 ) . " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " ( 4 ) مثل القصاص والحد والرجم والارتداد وقتل الأولاد داخل فيه ، إلا أنه خص بالذكر للاهتمام به ، ولأنهم كانوا يفعلون ذلك ، فذكر للمنع بخصوصه ورد حجتهم والاحتجاج عليه " ذلكم " أي الأمور المذكورة في الأمر والنهي ما " وصيكم به " أي بحفظه " لعلكم تعقلون " ترشدون بسبب العمل به ، والتعبير عن الرشد بالعقل لأن الرشد كمال العقل . " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " ( 5 ) أي لا تقربوا من مال اليتيم بأن تتصرفوا وتفعلوا فيه فعلا ، فلا تدنوا إليه بفعلة أصلا إلا بالفعلة التي هي أحسن ما يفعل بماله ، بحسب ما يقتضيه عقل العقلاء كحفظه ، وتعمير ما هو خراب منه وتنميته وتثميره أو أحسن من تركه وبالجملة هو الذي يجده العقل السليم حسنا وأولى من تركه ، وهو مقتضى أكثر عقول العقلاء . فالآية تدل على تحريم الأمور المذكورة ، خصوصا التصرف في مال اليتيم ، حيث عبر عن النهي عنه بعدم القرب منه ، ولهذا عد بخصوصه من الكبائر ، واليتيم غير البالغ الذي لا أب له ويمكن إدخال غير الرشيد فيه إلى أن يرشد لاحتمال أن يكون معنى " حتى يبلغ أشده "
هامش
( 1 ) أسرى : 34 . ( 2 ) الأنعام : 153 . ( 3 ) الأنعام : 120 . ( 4 ) الأنعام : 153 : أسرى : 36 . ( 5 ) أسرى : 37 ، الأنعام : 154 .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 394 | محمد الباقر البهبودي / المحقق الأردبيلي