تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الكفار والعصاة إلا ما أخرجه الدليل من العقل والنقل ، فتدل على كون الأشياء الغير المضرة على الإباحة ، وجواز إعطاء المذكور ( 1 ) لغير معتقدي الحق حتى الكفار لعدم القول بالواسطة ، فضعف منع البعض كما مر ، لكن هذا على بعض التراكيب وهو جعل حلالا مفعولا له أو حالا بيانا وكشفا وجعل " من " ابتدائية أو بيانية أو جعلها متعلقة بمقدر حالا عن حلالا ، لا على تقدير جعلها حالا مقيدة ، ومن تبعيضية كما قاله في الكشاف والقاضي . ويمكن الاستدلال أيضا بها على تحريم الأشياء المذكورة في الرواية لو صحت وأما دلالتها على تحريم متابعة الشيطان فصريحة ، وكذا متابعة كل عدو في الله والدين ، كما يظهر من العلة وهي قوله " إنه لكم عدو " وذلك معلوم واضح إذا كان المتبع معلوم التحريم ، ولا يحتاج إلى الذكر ، ولعل الآية أعم بل مخصوصة بغير المعلوم ، لعدم الفائدة في المعلوم ، فلا يبعد الاستدلال حينئذ بها على عدم جواز متابعة أعداء الدين ، فيما لو يعلم جوازه ، فلا تجوز الصلاة خلفهم ، وسماع حكمهم ، ونقل الرواية عنهم ، وغير ذلك فتأمل . الثالثة : كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ( 2 ) . الرابعة وأنزلنا من السماء ماء مباركا الآية ( 3 ) وغيرهما من الآيات التي تدل على إباحة الأشياء ، وبالحقيقة لا دخل لها في الكسب فتركناها ، وإنما ذكرنا البعض للتبعية ، وبعض الفوائد وإن لم يكن كسبا .
هامش
( 1 ) المأكول ، خ . ( 2 ) طه : 81 . ( 3 ) ق : 11 .