تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ذلك في المسائل الفروعية اجتهادا وتقليدا بالعقل من لزوم الحرج والضرر المنفيين بالعقل والنقل ، والتكليف بما لا يطاق وببعض الآيات والأخبار ، بل الاجماع ، إذ قد انقرض القائل بمنع التقليد وإيجاب الاجتهاد عينا إلا أن يقال الاجتهاد علمي فإن دليل العمل به قطعي ، ولكن في القول بمثله في التقليد أيضا تأمل فتأمل فيهما . ويمكن أن يقال : المراد بالظن ظنهم المتقدم ، فيكون الألف واللام عوضا عن المضاف إليه فتدبر ، أو يقال : إن الظن لا يغني من العلم شيئا يعني إذا كان المطلوب علما لا يقوم الظن مقامه ، وهو ظاهر فتأمل . وقوله تعالى " إنه لا يحب المستكبرين ( 1 ) " كأن المعنى يبغضهم ، يدل على تحريم الاستكبار والتكبر وما يدل عليه كثير مثل " بئس مثوى المتكبرين ( 2 ) " أي بئس مأوى ومنزل من تكبر في الدنيا على الناس يوم القيامة . " ادع إلى سبيل ربك " ( 3 ) أي ادع يا محمد الناس إلى الاسلام " بالحكمة " بالمقالة المحكمة الصحيحة وهي البرهان الموضح للحق ، والمزيل للشبهة ، وقال في مجمع البيان : إلى دين الله ومرضاته . أو بالقرآن ، وقيل بالمعرفة بمراتب الأفعال والأحوال " والموعظة الحسنة " هو الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه والترهيب في فعله ، وفي ذلك تليين القلب بما يوجب الخشوع " وجادلهم بالتي هي أحسن " أي ناظرهم بالقرآن وبأحسن ما عندك من الحجج ، وتقديره بالكلمة التي هي أحسن والموعظة الحسنة أي أدعهم إليه بالمقدمة الظنية التي تفيد وتعرب أنها تنفعهم . وفي الكشاف : يجوز أن يراد بها القرآن أي أدعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة ، ويحتمل إرادة مطلق الدليل الاقناعي كما مر وأن يراد منها خرق العادات والمعجزات ، فيكون الأول مقدمات عقلية والثاني محسوسة " وجادلهم بالتي هي أحسن " أي أدعهم بالقياس الجدلي الذي هو إيراد مقدمات مسلمة للخصم
هامش
( 1 ) النحل : 23 . ( 2 ) النحل : 29 ، الزمر : 27 ، غافر : 76 . ( 3 ) النحل : 125 .