تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
العمل بالظن في الأصول ، لا الفروع الذي مبناه على الظن ، لأن معناه على ما في الكشاف إن يتبعون إلا ظنهم أنهم شركاء لله ، وإن هم إلا يخرصون ويقدرون أن يكونوا شركاء تقديرا باطلا . لأن صدر الآية دل على نفي صلاحية شئ للربوبية فإن قوله " ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإنهم إلا يخرصون " صريح في ذلك .
ويدل على عدم جواز تقليد الجاهل والمفضول ومتبوعيتهما وثبوتها للمهتدي قوله " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ( 1 ) " يعني أم الذي يهدي إلى الحق حقيق بالاتباع والمتبوعية ، فأحق بمعنى أصل الفعل أم الذي لا يهتدي بنفسه أولا يهدي غيره إلا أن يهديه غيره ، فالأول على قراءة " يهدي " بتشديد الدال وفتح الهاء أو كسرها ، كان أصلها يهتدي قلبت التاء دالا وأدغمت فيها ، وحركت الهاء بالفتحة بنقل فتحة التاء إليها للخفة أو بالكسر ، لالتقاء الساكنين . وعلى قراءة التخفيف أيضا فإن " يهدي " بمعنى يهتدي كثير والثاني على قراءة التخفيف فقط ، فإنه من يهدي المتعدي بنفسه وهو كثير كتعديته باللام ، والاستفهام على سبيل الانكار يعني معلوم أن الهادي بنفسه حقيق لا غير " فما لكم كيف تحكمون " يعني ما تحكمون أنتم إلا بالحق ، لو أنصفتم ، أي معلوم أن الهادي بنفسه أحق . فيمكن أن يستدل بها على وجوب اتباع الله تعالى الخالق دون مخلوقه ، وكذا على وجوب اتباع العالم دون الجاهل ، وكذا على اتباع الأفضل فيما هو أفضل به ، دون المفضول ، خصوصا إذا كان تعلمه من هذا الأعلم والأفضل ، وإن كان المفضول والجاهل متمكنان من العلم بما علمه العالم والأفضل بالتعلم فيستخرج منه عدم جواز تقليد الجهال والمفضول ، مع تقدير وجود الأفضل وإن كان أورع ، ولهذا قال به بعض العلماء وكذا تقديم الأفضل في الصلاة وكذا الرواية ، ويمكن الشهادة وإن سلم أن الآية في منع الكفار عن اتباع
هامش
( 1 ) يونس : 35 .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 345 | محمد الباقر البهبودي / المحقق الأردبيلي