تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
غير ، إلا أن يكون المراد بعد الخروج عن الحق الذي للمقتول ، وتقبل توبته من جهة فعله الحرام العظيم ، وخص ما يدل على خلوده النار بغير التائب . ثم بين الوجوب في آية أخرى بعدها " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ( 1 ) " فبين الله تعالى غاية وجوب القتال بأنها عدم الفتنة أي الشرك وكون الطاعة والانقياد لله تعالى فقط ، فإن امتنعوا عن الكفر وأذعنوا بالإسلام وقبلوه " فلا عدوان " أي لا عقوبة " إلا على الظالمين " أي ليس عقوبة القتل والإخراج في الدنيا وعقوبة الآخرة بالنار وغيرها على الدوام إلا على الظالمين أي الكافرين المقيمين على الظلم والكفر ، وفيها أيضا دلالة على عدم جواز القتل بل السبي وغيره بعد الاسلام ، فلا يجوز استرقاقهم أيضا بعد الاسلام ، ولا أخذ مالهم بل شئ من العقوبات من الاسترقاق وأخذ المال وغيرهما . السادسة : الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ( 2 ) . الشهر الحرام هو الذي فيه تحرم القتال ونحوه والحرمات جمع حرمة ، وهي ما يجب حفظه ، ولعل المراد به هنا ذو القعدة ، وهو شهر الصد عام الحديبية والأشهر الحرم أربعة : ثلاثة سرد وواحد فرد ، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، قيل التقدير قتال شهر الحرام بقتاله ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل لا تقدير بل معناه هذا الشهر الحرام بالشهر الحرام الذي منعتم رسول الله عن الطاعة والطواف أي حصل ما أردتم في ذلك فيه ( 3 ) وقريب منه مضمون " الحرمات قصاص "
هامش
( 1 ) البقرة : 190 . ( 2 ) البقرة : 191 . ( 3 ) أي ما أردتم من القتال في ذلك الشهر العام الماضي ، حصل في ذاك الشهر بعينه في هذا العام .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 309 | محمد الباقر البهبودي / المحقق الأردبيلي