الأصحاب والأول ظاهر ، والثاني كأنه للإجماع والأخبار .
" أو عدل ذلك صياما " مصدر أي ما ساوى طعام مساكين من صيام يوم لكل
مد بعد التقويم والفض على البر ، فيصوم عن إطعام كل مسكين يوما " ليذوق
وبال أمره " كأنه متعلق بمحذوف أي ذلك الحكم من الجزاء أو الطعام أو الصوم
ليذوق من فعل ذلك ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه حرمة الاحرام " عفا الله عما سلف "
من قتل الصيد محرما عالما عامدا مع الكفارة أو مع التوبة فقط مع العجز في المرة
الأولى وقيل أي عما سلف في الجاهلية أو قبل التحريم ، فيه أنه لا يحتاج إلى العفو
لعدم المنع .
" ومن عاد فينتقم الله منه " أي من عاد إلى قتل الصيد عمدا بعد أن قتل كذلك
ينتقم الله منه يعني ليس شئ معفوا عنه بكفارة وغيرها بل لا بد له من الانتقام فهو
مقابل لقوله " عفا الله عما سلف " فالظاهر عدم سقوط الكفارة حينئذ لعموم قوله
" ومن قتله منكم متعمدا " إذ لا شك في دخوله تحته ، وليس ما يصلح أن يخرجه
عنه إلا قوله " فينتقم الله منه " وهو لا ينافيه ، إذ يمكن الجمع بين الانتقام ووجوب
الكفارة لعظم الذنب .
وبالجملة ظاهرها العموم حتى يعلم المخصص وليس " فينتقم الله منه " لعدم
المنافاة ، ولكن قد يتبادر من الآية كون الانتقام مقابلا للكفارة ، وأيضا صحيحة
الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ، ويتصدق
بالصيد على مسكين ، فإن عاد فقتل صيدا آخر ، لم يكن عليه جزاؤه ، وينتقم الله
منه ، والنقمة في الآخرة ويحمل على العمد بقرينة الآية .
والرواية رواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة ، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة
أبدا إذا كان خطأ فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة ، فإن أصابه ثانية متعمدا
فهو ممن ينتقم الله منه ، ولم يكن عليه الكفارة ( 1 ) تدلان على السقوط حينئذ وكذا
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 394 .