المقصود جواز قتلها مطلقا للمحل والمحرم : الحداة والغراب ، والفارة ،
والعقرب ، والكلب العقور ( 1 ) وفي رواية الحية بدل العقرب ، وقيل بري محلل
ممتنع لأنه الأكثر والمتبادر إلى الذهن وفيه تأمل لتحريم بعض غير المحلل مثل
الأسد والثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ بالأخبار ( 2 ) بل الاجماع
ويشعر به قيد الخمسة في الرواية السابقة وتمام تحقيقه في الفقه ، ثم إنه يحتمل
أن يراد بالقتل ما هو المزيل للروح أو الأعم منه ومن الضرب ، وقد ثبت تحريم
الصيد مطلقا قتلا واصطيادا ، وإغلاقا وإشارة ودلالة بالإجماع والأخبار ويمكن
إدخالها في الآية بتكلف بعيد .
" ومن قتله منكم متعمدا " ذاكرا أنه محرم ويحرم عليه قتل الصيد
" فجزاء مثل ما قتل من النعم " أي فعليه أو فالواجب عليه أو فوجب عليه جزاء .
فجزاء مرفوع بالابتدائية أو الخبرية أو الفاعلية مضاف إلى مثل ، ومثل إلى " ما "
وقتل صلته ، والعائد مفعوله المحذوف وفاعله ضمير من ، و " من النعم " بيان مثل
أي كفارة قتله ما يماثل ما قتله من الصيد من النعم ، وقرئ مثل بالرفع وجزاء
بالتنوين ، فهو صفة جزاء لابهامه ولم يكتسب التعريف بالإضافة إلى ما كغير
و " يحكم به " صفة مثل ، وظاهر أن المراد بالمثلية في الهيئة والجثة في الجملة ، لبيان
المثل بالنعم لا في القيمة ، كما هو مذهب أبي حنيفة ولا يدل " يحكم به ذوا عدل
منكم " على كون المراد القيمة لأن المماثلة الخلقية ظاهرة للحس فلا يحتاج إلى
حكم العدول ، لأن الأنواع قد يشتبه ويماثل بعضها بعضا ، فيحتاج التميز إلى حكم
العدول وأيضا قد يراد " يحكم ذوا عدل " على تقدير الاشتباه مثل أن قتل صيدا
وما علم مثله لعدم العلم به ، فيعلم بحكم العدول ، وبالجملة دلالة المثلية والبيان
بالنعم وتتمة الآية على كون المراد المثلية في الخلقة والهيئة أقوى من دلالة
هامش
( 1 ) الخصال ج 1 ص 142 ، الجامع الصغير على ما في السراج المنير ج 2 ص 256
صحيح البخاري ج 1 ص 314 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 385 .