في خبر صحيح في التهذيب والفقيه وفي الكافي أيضا لكنه غير صحيح ، رواه حريز
عن أبي عبد الله عليه السلام قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاري والقمل
يتناثر من رأسه فقال أيؤذيك هوامك ؟ فقال : نعم ، فأنزل الله هذه الآية " فمن كان
منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فأمره رسول الله
صلى الله عليه وآله بحلق رأسه ، وجعل عليه صيام ثلاثة أيام ، والصدقة على ستة
مساكين لكل مسكين مدان ، والنسك شاة ، وقال أبو عبد الله عليه السلام وكل شئ في
القرآن " أو " فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء وكل شئ في القرآن " فمن لم يجد "
فعليه كذا ، فالأولى بالخيار ( 1 ) .
فدلت على أنه على تقدير حصول مرض يضر أو أذى في الرأس من هوامه
وإن لم يكن مرضا يجوز له الحلق ، وفعل ما لا يجوز للمحرم فعله ، إذا كان بسبب
الاحرام ، وسببيته للمرض إما حصولا أو زيادة كيفا أو كما وبالجملة أن يكون
بحيث يفهم منه أن مثل هذا الضرر إنما هو منه ، ولا يتحمل مثله عادة فالتقدير
فلكم أن تفعلوا ما به يندفع عنكم الضرر والأذى في الاحرام من الأمور التي يحرم
عليكم فعلها فيه ، لو لم تكونوا مرضى ولم يكن بكم أذى من رأسكم ، وإن فعلتم
فعليكم فدية ، فلا تدل حينئذ على وجوب الفعل بل على جوازه أو يكون التقدير
فالواجب عليكم فدية ، من غير تقدير شئ آخر ، فيستفاد وجوب ذلك الفعل المنهي
حال الصحة إذ إيجابها من غير تقييده بشرط الفعل مستلزم لايجاب الفعل ، وهو
ظاهر ، وقد مر مثله في " فعدة من أيام أخر " فالمراد بالفداء البدل أي فعليه
بدل يقوم مقامه ، فهي مبتدأ خبره محذوف ، ويحتمل العكس ، والتقدير فالواجب
فدية ، وهذا أولى ليكون المبتدأ معرفة والجملة جزاء الشرط ، أي فمن كان
و " من صيام " مع ما عطف عليه بيان ذلك البدل والفدية .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 542 ، الكافي ج 4 ص 358 ، الفقيه ج 2 ص 228 . وقد رواه
أصحاب الصحاح والتفاسير كما في صحيح البخاري ج 1 ص 310 ، الدر المنثور ج 1 ص 213
مجمع البيان ج 2 ص 291 .