المختصة ، والفرق بينهما ، فلا يهم ذكرها فإنه يطول ،
ولكن نذكر هنا مسألة
مهمة مما يعم به البلوى ، متداولة بين طلبة العلم ، منقولة عن شيخهم الشهيد الثاني
رحمه الله ، وهي أنه إذا فعل الحاج ما يبطل حجه مثل ترك الطواف عمدا أو فعله
لا على الوجه المجزئ ، ومثل ترك الوقوف عمدا أو جهلا أو وقف بعرفة من غير
ثبوت الهلال ، وغيرها مما يفوت الحج ويبقى به على الاحرام ، ورجع إلى حيث
يمنعه قطاع الطريق عن الذهاب إلى مكة أو عدم حصول الرفقة ، والدليل ونحو
ذلك ، فهو مصدود فيحل بذبح الهدي ، ويتصدق به ، لأنه يصدق عليه بعد رجوعه
إلى حيث يمنع : أنه ما يقدر على الذهاب إلى الحج للمنع عن الطريق ، ولي في
هذا تأمل ، فإن الاحلال بذبح الهدي حكم المصدود بالعدو بعد الاحرام ، من غير
صد ومنع في موضعه عن مكة فقط أو الموقفين ، قبل دخول مكة وترك شئ من
المناسك وخروجه منها مع لزوم عمرة عليه ، وهذا ليس كذلك وهو ظاهر مع أن
قطاع الطريق لا يمنعه عن المنسك ومكة ، بل يأخذ ماله ، وكذا غيره من الموانع
وأيضا إنه ترك الحج والعمرة بعد أن كان متيسرا له إما عمدا أو جهلا حتى آل
أمره إلى هذا ، وأيضا ما نجد له عزما وصدا بمنع العدو ، بل قد لا يكون
له الميل إليه أصلا إما لعدم قدرته أو عدم تقيده وأيضا هو جالس في بيته والمفروض
أنه هو في الطريق وصد ، وبالجملة الجرءة بمجرد هذا في مثل هذه المسألة مشكل
ولعل له دليلا . ثم ينبغي إيجاب التقصير أو الحلق مع النية بعد الذبح أيضا على
مذهبه وأيضا إيجاب تصدقه غير ظاهر ، إلا أن يقول بذلك في الأصل .
والظاهر أنه أخذه من كلام الدروس حيث قال : " ولو ظن انكشاف العدو
تربص ندبا فإن استمر تحلل بالهدي إن لم يتحقق الفوات وإلا فبالعمرة ولو عدل
إلى العمرة مع الفوات فصد عن إتمامها تحلل أيضا ، وكذا لو قلنا ينقلب إحرامه
إليها بالفوات ، وعلى هذا لو صار إلى بلده ولما يتحلل وتعذر العود في عامه لخوف
الطريق ، فهو مصدود ، فله التحلل بالذبح ، والتقصير في بلده " وأنت تعلم أن