تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
على الأداء فالتجأ إلى الحرم وكذا من غصب أموال الناس ، لأدلة وجوب الرد ولكون حقوق الناس أشد والمساهلة في حدود الله ، ولهذا تسقط بأي شبهة كانت وعدم شمول هذه الأدلة له للاحتمال في الآية بأن لا يكون في هذا الحكم أصلا ، والأخبار غير صحيحة ولا صريحة في الكل ، بل ظاهرة في الجناية الموجبة للحد والتعزير ، إذ لا يقال للاستدانة ونحوها أنها جناية ، نعم السرقة موجودة في الأخيرة الضعيفة ، ومع ذلك يمكن حملها على عدم القطع لا أخذ المال فتأمل ، وأن الظاهر أنه ينبغي للحاكم إعلام الناس بحاله حتى لا يعطوه شيئا ليخرج ، وأن الحكم بعدم الاعطاء بالكلية ، فالتضييق الذي لا يفهم منه عدمه بالكلية ، وتصريح البعض بأنه يعطى ولكن ما لا يموت ولا يصبر على مثله بعيد ، وإن أمكن حمل التضييق على ما مر فتأمل . الثانية : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام . ( 1 ) في مجمع البيان : يصدون بمعنى صدوا ، ويؤيده قوله " والذين كفروا وصدوا " ويجوز أن يكون المعنى : إن الذين كفروا ويصدون الآن وفي الكشاف بمعنى الاستمرار والثبوت ، ونقل عليه شعرا ، أي منعوا الناس عن طاعة الله مطلقا وعن هذه الطاعة الخاصة وهي دخول المسجد الحرام مطلقا أو للطواف والعبادة فيه ، وخبر إن محذوف لدلالة ما سيأتي عليه ، أي نذيقهم من عذاب أليم .
" الذي جعلناه للناس سواء العاكف " المقيم الملازم للمكان " فيه " أي في المسجد الحرام " والباد " الطاري الوارد على المكان دون المقيم فيه و " الذي " اسم موصول وما بعده صلته ، وهو صفة المسجد الحرام ، وفي الكشاف : " سواء " بالنصب مفعول ثان لجعلنا ، أي جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي ، وبالرفع الجملة مفعول ثان له وفيه إجمال إذ ما بين للناس ولا إعراب العاكف على الأول ، وأيضا يلزم كون المبتدأ نكرة صرفة ، والخبر معرفة على الثاني ، إن كان سواء مبتدأ وكأنه جعل
هامش
( 1 ) الحج : 25 .