على الأداء فالتجأ إلى الحرم وكذا من غصب أموال الناس ، لأدلة وجوب الرد
ولكون حقوق الناس أشد والمساهلة في حدود الله ، ولهذا تسقط بأي شبهة كانت
وعدم شمول هذه الأدلة له للاحتمال في الآية بأن لا يكون في هذا الحكم أصلا ،
والأخبار غير صحيحة ولا صريحة في الكل ، بل ظاهرة في الجناية الموجبة للحد
والتعزير ، إذ لا يقال للاستدانة ونحوها أنها جناية ، نعم السرقة موجودة في الأخيرة
الضعيفة ، ومع ذلك يمكن حملها على عدم القطع لا أخذ المال فتأمل ، وأن الظاهر
أنه ينبغي للحاكم إعلام الناس بحاله حتى لا يعطوه شيئا ليخرج ، وأن الحكم
بعدم الاعطاء بالكلية ، فالتضييق الذي لا يفهم منه عدمه بالكلية ، وتصريح البعض
بأنه يعطى ولكن ما لا يموت ولا يصبر على مثله بعيد ، وإن أمكن حمل التضييق
على ما مر فتأمل .
الثانية : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام . ( 1 )
في مجمع البيان : يصدون بمعنى صدوا ، ويؤيده قوله " والذين كفروا
وصدوا " ويجوز أن يكون المعنى : إن الذين كفروا ويصدون الآن وفي الكشاف
بمعنى الاستمرار والثبوت ، ونقل عليه شعرا ، أي منعوا الناس عن طاعة الله مطلقا وعن
هذه الطاعة الخاصة وهي دخول المسجد الحرام مطلقا أو للطواف والعبادة فيه ،
وخبر إن محذوف لدلالة ما سيأتي عليه ، أي نذيقهم من عذاب أليم .
" الذي جعلناه للناس سواء العاكف " المقيم الملازم للمكان " فيه " أي في المسجد
الحرام " والباد " الطاري الوارد على المكان دون المقيم فيه و " الذي " اسم موصول
وما بعده صلته ، وهو صفة المسجد الحرام ، وفي الكشاف : " سواء " بالنصب مفعول ثان
لجعلنا ، أي جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي ، وبالرفع الجملة مفعول ثان له
وفيه إجمال إذ ما بين للناس ولا إعراب العاكف على الأول ، وأيضا يلزم كون
المبتدأ نكرة صرفة ، والخبر معرفة على الثاني ، إن كان سواء مبتدأ وكأنه جعل
هامش
( 1 ) الحج : 25 .