فالأصل وظاهر الآية ينفيانه فإن الأصل عدم اشتراط الزيادة ، وأن معنى الآية
على الظاهر : لله على من وجد طريقا إلى حج البيت حجه ، ومجهولية أبي الربيع
ترد العمل بروايته مع الاختلاف في المتن ، بحيث لا دلالة فيها على ما في بعض
النسخ ، مع معارضتها ظاهر الآية والأخبار الكثيرة المعتبرة مثل صحيحة محمد بن
مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى " ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيلا " قال يكون له ما يحج به قلت : فإن عرض عليه الحج فاستحيى ، قال :
هو ممن يستطيع ، ولم يستحيي ؟ ولو على حمار أجذع أبتر ، ومثله في حسنة
الحلبي ، وما في الصحيح عن محمد بن يحيى الخثعمي - إلا أنه قال في رجال
ابن داود ورجال الشيخ مهمل ، وقال في الاستبصار في باب من يفوته المشعر أنه
عامي - عن أبي عبد الله عليه السلام : فقال له حفص الكناسي : وإذا كان صحيحا في بدنه مخلا
سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممن يستطيع الحج ؟ قال : نعم ( 1 ) .
وهذه الأخبار كظاهر الآية دالة على وجوبه ببذل الزاد والراحلة مطلقا
سواء كان الباذل نذره أم لا ، وسواء كان عدلا أم لا ، وسواء كان المبذول له مديونا
أم لا ، نعم يمكن اخراج من لم يكن لعياله الواجبة نفقتهم عليه قوت ، ولم يبذل
ذلك ، بدليل آخر من عقل أو نقل ، وسواء كان المبذول نفس الزاد والراحلة ، أو
ثمنهما ، أو ما يمكن تحصيلهما به ، فالتخصيصات التي ذكرها بعض الأصحاب غير
واضح ، نعم لا بد أن يكون ممن يوثق به ( 2 ) لو لم يعطه ذلك بالفعل ، بل يقبله
ويشاركه معه في الزاد ونحوه ، ويؤيد الوجوب عموم بعض الأخبار الأخر التي
تدل على أن وجوبه معلقة بالامكان كما هو مذهب بعض العامة ، والمبالغة المستفادة
منها ومن تتمة الآية حتى عبر عن الترك بالكفر ، والاعراض عن التارك بالغناء
عن عبادته وعبادة غيره المشعر باحتياج غيره إليه يوم الحاجة بقوله " ومن كفر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب وجوب الحج الحديث 1 .
( 2 ) أي يظن أنه يفي به ولا يرجع ، بمعنى أن لا يكون هناك ما يفهم منه عدم الاعتماد
وعدم الوفاء : منه رحمه الله .