السرور بذكر غير إحسانه ومدحه مضيع ومهلك على ما فهم من بعض الروايات
بل يمكن فهمه من عموم بعض الآيات مثل قوله تعالى " ولا تحسبن الذين يفرحون
بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم
عذاب أليم ( 1 ) " والعاقل كل العاقل ، والحاذق كل الحاذق ينبغي أن لا يفعل ما يضيع
سعيه وماله ، ولا يصرفهما بحيث لا أجر له ، بل يكون وبالا عليه ، ويصير سفيها
فإنه ادعى في التذكرة الاجماع على أن صرف المال في الحرام موجب للسفه المانع
من سائر تصرفاته المالية ، وهو يحسب أنه يحسن صنعا ، والخلوص من هذه الأمور
سيما الرياء والسمعة التي هي الشرك في غاية الصعوبة كا هو المبين في محله ، والله
الموفق .
ومثلها قوله تعالى " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله
غني حليم " ( 2 ) أي رد جميل بكلام حسن لا قبح فيه والتجاوز عن إلحاح السائل ونيل
مغفرة له من الله ، والعفو عن السائل بأن يعذره ويغفر مساويه ، خير من الصدقة التي
يتبعها أذى ، والظاهر أن الخير بمعنى أصل الفعل إذ لا خير في الصدقة التي يتبعها
أذى كما علم مما سبق ، وسيأتي أن المن والأذى يبطلانها ، بل بهما يحصل العقاب
أيضا إلا أن يقال : إن في ذلك مسامحة وأن الصدقة تحصل بها أجر ، ولكن بالأذى
يحصل العقاب " والله غني " عن انفاقكم وليس نفعه إلا لكم " حليم " عن معاجلة من
يمن ويؤذي بالعقوبة فيؤخر العقاب لحلمه ، ونعوذ بالله من غضب الحليم ، ويحتمل
أن يكون المراد الوصية بالحلم فإن الله مع غناه يحلم عن عقوبة العصاة ، فكيف
المحتاج لا يحلم عن الذي لا يعصي ، وهو في غاية الاحتياج إلى تحصيل الثواب وسقوط
العقاب فافهم ، وأشار إلى إبطالهما ب .
الثامنة : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي
ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه
هامش
( 1 ) آل عمران : 188 .
( 2 ) البقرة : 263 .