حبة أخرجت سنابل في كل سنبلة مائة حبة يعني أن النفقة في سبيل الله أي
الجهاد أو مطلق القرب بسبع مائة ضعف " والله يضاعف لمن يشاء " أي يفعل هذه
الزيادة لمن يشاء أو أنه يزيد على هذه لمن يشاء " والله واسع عليم " أي يوسع ولا يضيع
عليه ما يتفضل من الزيادة عليهم بسبب إخلاص المنفق وقدر إنفاقه وتعبه في تحصيله
فيثيبه على ما يعلم من حاله ، ويمكن أن يكون هذه باعتبار التفضل والمشيئة ،
وباعتبار التفاوت في حال المنفق [ مثل ] حال الاخلاص والاحتياج ، وحال المنفق
عليه مثل اضطراره وصلاحه ، وقرابته وشرافته ، وطريق الأنفاق من كونه سرا
حتى لا يعرف صاحبه فلا ينافيه " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( 1 ) " .
واعلم أن هذه وما قبلها وما بعدها من الآيات الكثيرة تدل على الترغيب
والتحريص في الأنفاق ، وأنه لا بد من كونه خالصا لله ، وخاليا من الرياء والمن
والأذى وأنها تبطله .
السابعة : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا
ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 2 ) .
المن أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه ، مثل أن يقول أحسنت إليك أو إلى
فلان ، والأذى أن يتطاول عليه ويترفع بسبب ما أنعم عليه ، وبالجملة هما معلومان
وما ذكرناه بعض أفرادهما وهي تدل على عدم الأجر مع المن والأذى ، كما هو
صريح في أخرى سيجيئ وفيه تأمل سيجيئ ، ولا يبعد أنهما كما يبطلان الأنفاق يبطلان
غيره أيضا من الاحسان بأي طريق كان ، مثل قضاء حاجة شخص وتعليمه وتخليصه من
محنة وتعظيمه ورد الغيبة عنه ، وتعريفه واستعمال الخلق الحسن معه بأن يسامحه فيما
فعل بالنسبة إليه ولم يكاف مع قدرته عليه ، وبالجملة جميع ما يمكن أن يعد إحسانا
وموجبا للأجر .
والحاصل أن مضيعات الأمور الحسنة الموجبة للتقرب الإلهي كثيرة حتى أن
هامش
( 1 ) الأنعام : 160 .
( 2 ) البقرة : 262 .