في الجملة بمعنى الربط المطلق والتعلق ، لا الملكية ، لأصل عدم الملك ، وكون اللام
للأعم ويؤيده " وفي الرقاب وفي سبيل الله " فإن " في " ليس للملكية ، ولهذا حملها
الأصحاب على بيان المصرف والاستحقاق ، لا الملك ، وإلا يلزم البسط على جميع
الأصناف ، والشركة بينهم وبين الملاك ، فلا يجوز تصرفهم بغير إذنهم ، بل الاعطاء
لبعضهم بغير إذن الباقين وأيضا يلزم إعطاء العين لا العوض ، ونحو ذلك من لوازم
الملك والشركة ، والكل خلاف الاجماع على الظاهر .
والمراد من الفقراء والمساكين هنا واحد ، والذكر للتأكيد ولا فائدة هنا
للبحث عن الأسوء ، والمراد من لا يقدر على قوت السنة له ولعياله الواجب نفقتهم
ولو بالصنعة والكسب ، والعامل هو الذي يجمع الزكاة ولا يشترط فيه إلا العمل
بظاهر الآية ، والمؤلفة هي الطائفة من الكفار التي يعطون حتى يعينوا المسلمين
على الكفار ولا يشترط فيهم أيضا إلا ذلك ، وفي الرقاب المراد به المماليك تشتري
من الزكاة وتعتق واشترط البعض كونهم تحت الشدة وبعض الكتابة ، والظاهر
الآية خلاف ذلك ، وينبغي أن يعتقه الإمام أو المالك أو الوكيل بعد الشراء ،
ويحتمل العتق بمحض الشراء ، والغارم هو الذي عليه دين وليس له عوضه وظاهر
الآية عدم اشتراط صرفه في المباح ، ولكن قيد به للخبر ، ويمكن للإجماع ، وفي
سبيل الله قيل الجهاد والظاهر أنه مطلق القربات غير المذكورات ، وابن السبيل
هو الذي انقطع عن بلده وليس عنده ما يوصله إليه ، وإن كان له في بلده شئ ،
ويمكن اشتراط عدم القدرة على التدين وغيره للوصول إلى البلد ، فإن المتبادر
من ابن السبيل هو العاجز عن الوصول إلى بلده فتأمل ويحتمل العدم لظاهر اللفظ
وعدم ظهور التبادر .
وهنا أحكام تطلب من كتب الفروع ، مثل اشتراط الايمان أو حكمه مثل
أطفال المؤمنين في غير المؤلفة ، وعدم كونه هاشميا إذا كان المعطي غيرهم للخبر
والاجماع على الظاهر ، إلا مع العجز ، فيعطوا ما يسد الرمق ، مثل ما يؤكل حال
الضرورة ما لا يجوز أكله للعقل والنقل ، ويحتمل مقدار دفع الضرر العرفي الذي
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 188
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٨٨