عوف وأبي هريرة وعروة الزبير وهو المروي عن أئمتنا فقد روي أن عمر بن
الخطاب أمر رجلا صام سفرا أن يعيد صومه ، وروي عنهم عليهم الصلاة والسلام ذلك
فقد علم عدم الاجماع أيضا عندهم على الرخصة ، بل عدم الخبر الصحيح ، بل مطلق
الدليل الصحيح لبعد خفائه عنهم ، وزيادة البيضاوي قوله " إن أفطر " خلاف الظاهر
وارتكاب مثل هذا الحذف في القرآن العزيز من غير ضرورة لا يجوز ، إذ العمل
بظاهر القرآن بل مطلق الأدلة متعين كما هو المبين في الأصول والعقول .
ففهم من ذلك وجوب القضاء على المريض والمسافر سواء صاما أو أفطرا لإيجابه
بقوله " فعدة " على ما مر ، فلا يكون ذلك الصوم مجزيا لأنه ما يسقط به القضاء عند
الفقهاء ، فلا يكون جائزا ، إذ لو كان جائزا لأجزأ ، وأيضا أحد لم يقل بجوازه
من غير أن يكون أحد الواجبين وقد أبطلناهما ، وأيضا ظاهر قوله " فليصم غير هذه
الأيام " أنه لا يصم هذه ، فيكون الصوم فيها حراما كما ذهب إليه أصحابنا ولعله
إجماعي وعليه أخبار كثيرة صحيحة ( 1 ) بل يفهم تحريم مطلق الصوم في السفر إلا أنا
نجد في الكتب أنهم استثنوا مثل صوم النذر المقيد به ، وعليه رواية صحيحة ( 2 )
ويجعل بعضهم بل أكثرهم الصوم الغير الواجب في السفر مكروها ، وبين ذلك بعضهم
بأنه أقل ثوابا إذ لا تكون العبادات إلا راجحة أو حراما فلو كانت جايزة مكروهة
لكان بالمعنى الذي مر ، وذلك غير واضح ، إذ العبادة كما لا يجوز كونها محرمة يجوز
كونها مكروهة بالمعنى الحقيقي أيضا إلا أن يقال باعتبار النية ، فيحرم لأنه تشريع
فتأمل فالظاهر في الصوم سفرا إما التحريم مطلقا إلا ما ثبت استثناؤه ، أو الكراهة بمعناه
المتعارف في الأصول بمعنى أنه لم يصم لكان أحسن من الصوم أي عدمه خير من
وجوده ، ولا يعاقب عليه ، ولا مانع في العقل أن يقول الشارع ذلك للمكلف وقد
ثبت في الأخبار كثيرا النهي عنه سفرا ، ولم يثبت ما يدل على الرجحان بخصوصه إلا
ما روي في خبرين ضعيفين جدا ( 3 ) من فعل أحد الأئمة عليهم الصلاة والسلام في
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 126 ، الفقيه ج 2 ص 90 .
( 2 ) راجع صحيحة علي بن مهزيار في التهذيب ج 1 ص 433 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 130 باب صوم التطوع تحت الرقم 1 و 5 .